منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٩ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
و منها: أنّ الفعول يفيد المبالغة بالنسبة إلى المصدر المجرّد لا المزيد، فالطهور مبالغة بزيادة الطهارة لا بكونه مطهّرا.
و بعبارة أخرى: الفعول يكرّر معنى الفاعليّة، و المطهّر لا دخل له في مفهوم الطاهر.
و فيه ما ترى؛ إذ هذا اجتهاد في مقابلة نصّ أهل اللغة، غاية ما في الباب أنّ هذا اللفظ لكونه لا نظير له خارج عن القاعدة المطّردة في باب المبالغة، و لا غضاضة فيه أصلا، بل نصّهم؛ إذ هو كتخصيص القاعدة بغير هذا اللفظ، و كم مثل ذلك في قواعدهم المقرّرة، كما لا يخفى.
على أنّ تقرير القواعد اللفظيّة إنّما هو باستقراء كلمات العرب، فكيف يجوز الحكم عليهم بمثل ذلك!؟
و منها: أنّه كلّ ما كان الفاعل منه لازما كان الفعول منه كذلك، و هكذا الأمر في التعدّي، و لكنّ الطاهر لازم لغة، فليكن الطهور كذلك. و لو كان متعدّيا لزم كون الطاهر أيضا متعدّيا، و اللازم باطل، فالملزوم مثله.
و فيه: أنّ القياس بجميع أقسامه لا يجري في باب اللغات؛ لمكان توقيفيّتها، إلّا أن يدّعى ثبوت الملازمة بالاستقراء التامّ، و هو و إن سلّمناه في غير المقام لكنّه ممنوع فيه بعد نصّ أهل اللغة؛ حيث إنّ مستندهم كون هذا من متفوّهات العرب.
ثمّ سلّمنا ذلك بالنسبة إلى الوضع اللغويّ، و لكن ما المانع من مخالفة الاستعمال له، كما في «الأكول» على ما ادّعاه في الروضة [١]، و كم من شاذّ يوافق الاستعمال و هو مخالف للوضع اللغويّ، كالمسجد و نحوه من الألفاظ، و قد ثبت في محلّه أنّ ورود هذا الشاذّ في القرآن أيضا لا حظر منه، فليتأمّل.
ثمّ سلّمنا كلّ ذلك، و لكنّ الملازمة المذكورة إنّما يجب تسليمها لو لا مانع منها، و هو في المقام موجود؛ إذ الزيادة في طهارة الماء غير معقولة.
و قد أشار إلى هذا و إلى منع الملازمة في المقام بل مطلقا الشيخ ; في التهذيب حيث
[١] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٨.