منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٧ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
ممّا لا ينبغي إنكاره.
قال في القاموس: «الطهور: المصدر، و اسم لما يتطهّر به. و الطاهر: المطهّر» [١]. انتهى.
و في الحدائق:
أنّه نقل بعض مشايخنا: أنّ الشافعيّة نقلت ذلك- أي كون الطهور بمعنى المطهّر- عن أهل اللغة، و نقل هذا البعض ; عن الترمذي- و هو من أئمّة اللغة- أنّه قال: الطّهور- بالفتح- من الأسماء المتعدّية و هو المطهّر غيره [٢]. انتهى.
و في المصباح للفيّومي:
و طهور، قيل: مبالغة و إنّه بمعنى طاهر. و الأكثر: أنّه لوصف زائد.
قال ابن فارس: قال ثعلب: الطهور: هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره.
و قال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة: هو الطاهر المطهّر. و فعول في كلام العرب لمعان، منها: فعول لما يفعل به، مثل الطهور لما يتطهّر به، و الوضوء لما يتوضّأ به، و الفطور لما يفطر به، و الغسول لما يغسل به الشيء، و قوله ٧: «طهور المسلم هو ماؤه» أي هو الطاهر المطهّر، قاله ابن الأثير، قال: و ما لم يكن مطهّرا فليس بطهور.
و قال الزمخشري: الطهور: البليغ في الطهارة. قال بعض العلماء: و يفهم من قوله: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [٣] أنّه طاهر في نفسه مطهّر لغيره؛ لأنّ قوله: مٰاءً يفهم منه أنّه طاهر؛ لأنّه ذكره في معرض الامتنان، و لا يكون ذلك إلّا بما ينتفع به، فيكون طاهرا.
و قوله: طَهُوراً يفهم منه صفة زائدة على الطهارة، و هي المطهّريّة.
فإن قيل: قد ورد «طهور» بمعنى طاهر كما في قوله: «ريقهنّ طهور» [٤].
فالجواب: أنّ وروده كذلك غير مطّرد، بل سماعيّ، و هو في البيت مبالغة في الوصف، أو
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨٢. «ط ه ر».
[٢] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٧٧.
[٣] الفرقان (٢٥): ٤٨.
[٤] قطعة من عجز بيت قاله جميل بثينة، و تمام البيت هو:
إلى رجّح الأكفال غيد من الظّبا ^ ^ ^ عذاب الثنايا ريقهنّ طهور
انظر البحر المحيط، ج ٦، ص ٥٠٥.