منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٥ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
فلو كان بمعنى المطهّر يلزم المخالفة.
سلّمنا كونه بمعنى المطهّر أيضا، و لكن هذا لا يمنع من استعماله في الطاهر، فيكون اللفظ حينئذ محتملا لهما، فيجيء الإجمال المسقط للاستدلال، على أنّه قد يستعمل في الآلة أيضا، أي ما يتطهّر به، و آلة الفعل لا حظّ لها من أصل الفعل، و في المعنى المصدري أيضا، أي الطهارة، و منه قولهم: تطهّرت طهورا حسنا، و قوله ٦: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا» [١]. انتهى.
و الجواب عن الأوّلين: أنّ الالتزام بمطهريّة ماء بالآيات كاف بعد عدم القول بالفصل بين أنواع المياه.
مضافا في الأوّل إلى أنّه قد ثبت في الأصول أنّ ورود ما لا يدلّ على العموم من حيث الوضع مورد الامتنان و الإنعام قرينة على إرادة العموم.
قال في الحدائق:
فإنّ الظاهر أنّ هذه الآيات كلّها واردة في معرض التفضيل و إظهار الامتنان و بيان الإنعام، و حينئذ فلو كان هناك فرد آخر لذكره تعالى، سيّما مع ما يدلّ عليه قوله سبحانه: وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ [٢] من التهديد بأنّه إذا ذهب ذلك الماء النازل من السماء لم يبق لنا غيره.
و بما ذكرنا صرّح جمع من الاصوليّين حيث قالوا بأنّ النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان عمّت، و فرّعوا عليه قوله: فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ [٣]. [٤]
انتهى.
و في الثاني إلى ما ورد من أنّ مياه الأرض كلّها من السماء.
و يمكن أن يستدلّ عليه أيضا بالآيات المتقدّمة من قوله: فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ [٥]
[١] صحيح مسلم، ج ١، ص ٢٣٤، ح ٩١ و ٩٢.
[٢] المؤمنون (٢٣): ١٨.
[٣] الرحمن (٥٥): ٦٨.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٧٣- ١٧٤.
[٥] المؤمنون (٢٣): ١٨.