منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٤ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
قيل: تمثيله باعتبار اختلاف الوضع و الاستعمال في الأكول أيضا و إن كان الأمر فيه على العكس، حيث إنّ الوضع فيه على التعدّي، يقال: أكل الطعام، و آكله، إلّا أنّه يستعمل في كثير الأكل من غير ملاحظة المفعول. انتهى.
و للتأمّل فيه مجال؛ إذ حذف المفعول من الأكول ليس لكونه لازما، بل لإرادة الزيادة في المبالغة، كما يقال: «فلان معطاء» يراد به العموم في العطاء، فليتأمّل. و يأتي للتمثيل وجه آخر.
و كيفما كان فقد أورد على تلك الآيات: بأنّ لفظ ما فيها نكرة في سياق الإثبات، فلا تفيد العموم المدّعى بشهادة العرف و الاستعمال، كما بيّن في الأصول.
و بأنّ غاية ما تدلّ عليه طهوريّة مياه السماء خاصّة، و المدّعى طهوريّة المياه مطلقا.
و بأنّ الغرض المطهّريّة بالمعنى الشرعي، و لم تثبت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إلى لفظ الطهارة.
و على الآية الأخيرة: بأنّ المراد بالطهور هو: الطاهر في نفسه خاصّة؛ لتصريح بعض أهل اللغة [١] به؛ و لقوله تعالى: وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً [٢] حيث إنّه بمعنى الطاهر؛ إذ لا نجاسة هنا.
و لإجماعهم على أنّ المبالغة في وزن الفعول إنّما تكون بزيادة المعنى المصدري المستفاد من مصدر «فعلة» الذي يشتقّ منه، و شدّة هذا المعنى و تكراره، ألا ترى أنّه لا يقال له: «ضروب» إلّا إذا تكرّر منه الضرب أو اشتدّ، و هكذا سائر ما يرى على هذا الوزن، بل الأمر كذلك في الفعال و غيره من صيغ المبالغة، و المطهّريّة ليست من زيادة الطهارة، بل هي أمر خارج عنها.
و على أنّ الفعول إذا كان متعدّيا كان الفاعل من فعله كذلك، و كذلك العكس؛ لكونه بدلا عنه، و الطاهر لازم؛ لما مرّ من لزوم كلّ ما اقتضى النظافة فيكون الطهور كذلك؛ لأنّه بمنزلته،
[١] انظر المصباح المنير، ص ٣٧٩. «ط ه ر».
[٢] الإنسان (٧٦): ٢١.