منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٣ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
لعلّة معقولة، فيجب الاقتصار عليه، أو لاختصاصه بمزيد رقّة و طيب و سرعة اتّصال و انفصال، بخلاف غيره فإنّه لا ينفكّ من أضدادها، حتّى أنّ ماء الورد لا يخلو من لزوجة، و أجزاء منه تظهر منه عند طول لبثه ما دام كذلك [١]. انتهى.
و كيف كان فلا شبهة في أنّ الماء المطلق بجميع ما يصدق عليه من أنواعه طاهر في نفسه، مطهّر لنفسه و لغيره مطلقا، بالشرط الآتي إليه الإشارة.
و الدليل عليه- مضافا إلى إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين، و شهادة العقل المتين، و الأخبار الآتية في مطاوي هذا الكتاب- قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله: مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢] انتهى، أي: يطهّركم من الأحداث، أو منها و من الذنوب، فليتأمّل.
و قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ [٣] إلى آخره، أي من الأحداث و الجنابات، أو مطلقا. و الرجز: الجنابة على ما قيل، فليتأمّل.
و قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً^ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمّٰا خَلَقْنٰا أَنْعٰاماً وَ أَنٰاسِيَّ كَثِيراً^ وَ لَقَدْ صَرَّفْنٰاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ إِلّٰا كُفُوراً [٤]. انتهى.
و الطهور- على ما اتّفقت عليه كلمات من وجدناه من المفسّرين- الطاهر في نفسه المطهّر لغيره. و عليه اتّفقت عبائر أصحابنا المتفقّهين و تصريحات أكثر اللغويّين.
و في الروضة:
الطهور مبالغة في الطاهر، و المراد منه هنا الطاهر في نفسه المطهّر لغيره، جعل بحسب الاستعمال متعدّيا و إن كان بحسب الوضع اللغوي لازما كالأكول [٥]. انتهى.
[١] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٧١.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] الأنفال (٨): ١١.
[٤] الفرقان (٢٥): ٤٨- ٥٠.
[٥] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٨.