منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٧ - الأمر الثاني أنّ الماء المطلق طاهر في نفسه بالطهارة الشرعيّة،
[الأمر] الثاني: أنّ الماء المطلق طاهر في نفسه بالطهارة الشرعيّة،
بمعنى أنّه يجوز للمكلّف استعماله فيما يريده مطلقا إذا لم يكن مغصوبا، و لا يجب عليه الاجتناب عنه بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة.
و الدليل عليه- مضافا إلى ما يأتي دليلا لمطهّريّته أيضا؛ نظرا إلى الملازمة المتقدّم إليها الإشارة- الإجماع، بل الضرورة من المسلمين، بل أهل العقل كافّة.
و الآيات الواردة لبيان الامتنان على العباد بالماء و الإنعام عليهم بإنزاله، مثل قوله: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ [١] و قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ [٢] إلى آخره، و قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرٰابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ^ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنٰابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٣] و قوله: وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَخْرَجْنٰا بِهِ نَبٰاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنٰا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرٰاكِباً [٤] إلى آخره؛ ضرورة أنّ الامتنان إنّما يكون بما ينتفع به، فيكون طاهرا في نفسه، فليتأمّل.
و الأخبار الواردة لبيان البراءة فيما لا بيان فيه من الشارع، نظرا إلى أنّ معنى نجاسة الماء وجوب الاجتناب عنه، و الأصل المستفاد منها يقتضي عدمه.
و القول بأنّ أصل البراءة حجّة إذا لم يقتض التكليف من جهة أخرى، لا إذا اقتضاه، كما في المقام- إذ لو انحصر الماء في الماء الذي حكم بطهارته؛ للأصل المذكور، لزم المكلّف أن يتطهّر به للصلاة و نحوها ممّا يشترط فيه ذلك، بخلاف ما لو لم نحكم بطهارته؛ لعدم وجوب الصلاة حينئذ، و هو مقتضى الأصل لا وجوبها- لا ينبغي الالتفات إليه أصلا؛ إذ حاصله
[١] المؤمنون (٢٣): ١٨.
[٢] الزمر (٣٩): ٢١.
[٣] النحل (١٦): ١٠ و ١١.
[٤] الأنعام (٦): ٩٩.