الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
٢٩- و منها ما رواه البحار عن السيّد ابن طاوس في الطرائف أنّه قال: روى أبو سعيد مسعود السجستاني و اتّفق عليه مسلم في صحيحه و البخاري و أحمد بن حنبل في مسنده من عدّة طرق بأسانيد متّصلة إلى عبد اللّه بن عبّاس و إلى عائشة قالا: لمّا خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى حجّة الوداع نزل بالجحفة، فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعليّ عليه السّلام، فقال صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الناس أ لستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و أحبّ من أحبّه و أبغض من أبغضه، و انصر من نصره و أعزّ من أعزّه و أعن من أعانه. قال ابن عبّاس: وجبت و اللّه في أعناق القوم[١].
٣٠- و عن الطرائف أيضا: و روى مسعود السجستاني باسناده إلى عبد اللّه بن عبّاس قال: أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يبلّغ بولاية عليّ عليه السّلام فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية، فلمّا كان يوم غدير خمّ قام فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: أ لست [إنّي] أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه[٢].
و دلالة هذين الخبرين أيضا على تمام المطلوب واضحة فإنّهما بدلان على أنّ المراد من «ما انزل إليك من ربّك» في الآية المباركة هي الولاية و أنّ المراد بالولاية هي أولويته على أنفس المؤمنين من أنفسهم و هي عبارة اخرى عن أنّ إليه عليه السّلام إدارة امور أنفسهم و بلادهم و أنّ هذه الولاية نازلة من اللّه تعالى و قد بلّغها نبيّ الإسلام كما كان ذلك كلّه لنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد وجبت هذه الولاية في أعناق القوم و غيرهم.
فهذه ثلاثون رواية من الطائفة الاولى ذكرها أصحابنا الأخيار في كتبهم و رووها، و الأخيران منها رويا عن كتب العامّة و طرقهم و إنّما رويناهما لئلّا يخلو جمع رواياتنا عنهما، و إلّا فما رواه العامّة أيضا من أخبار الغدير كثيرة ربّما بلغت
[١]-البحار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١٨٠ الحديث ٦٧، عن الطرائف: ص ١٢١.
[٢]-البحار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١٨٠ الحديث ٦٧، عن الطرائف: ص ١٢١.