الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
اللّهمّ ففرّج ذلك بعدل تظهره و سلطان حقّ تعرفه».
و قال لي قائل منهم: إنّك على الأمر يا ابن أبي طالب لحريص، فقلت: لست عليه حريصا بل أنتم و اللّه. لأحرص عليه منّي و أبعد و أنا أخصّ و أقرب؛ أيّنا أحرص؟ أنا الّذي إنّما طلبت ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حقّا لي جعلني اللّه و رسوله أولى به و إنّ ولاء امّته لي من بعده أم أنتم؟ إذ تحولون بيني و بينه و تضربون وجهي دونه بالسيف.
فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين، هب كأنّه بهت لا يدري ما يجيبني به وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*.
اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش و من أعانهم، اللّهمّ فخذ بحقّي منهم و لا تدع مظلمتي لهم إنّك الحكم العدل فإنّهم قد قطعوا رحمي و اكفأوا انائي و أضاعوا أيّامي و دفعوا حقّي و صغّروا قدري و فضلي و عظيم منزلتي و استحلّوا المحارم منّي و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري فسلبونيه، ثمّ قالوا: «إنّك لحريص متّهم إلّا أنّ في الحقّ أن نأخذه و في الحقّ أن تمنعه، فاصبر مغموما كمدا و متّ متأسّفا حنقا».
أيم اللّه لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا و لكنّهم لم يجدوا إلى ذلك سبيلا.
و إنّما حقّي على هذه الامّة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم فإن أحسنوا و عجّلوا له حقّه قبله حامدا و إن أخّروه إلى أجله أخذه غير حامد، و لا يعاب المرء بتأخير حقّه إنّما يعاب من أخذ ما ليس له.
و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد إليّ عهدا فقال: «يا ابن أبي طالب لك ولاء أمّتي من بعدي، فإن ولّوك في عافية و أجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، و إن اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا».
فنظرت فإذا ليس لي معين و لا رافد و لا ذابّ و لا معي ناصر و لا مساعد إلّا