الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥
دفاع ذي الدين المطول؟! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا و بالذلّ من العزّ خلفا؟! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة و من الذهول في سكرة ... أيّها الناس، إنّ لي عليكم حقّا و لكم عليّ حقّ، فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كي لا تجهلوا و تأديبكم كي ما تعلموا، و أمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة و النصيحة في المشهد و المغيب و الإجابة حين أدعوكم و الطاعة حين آمركم[١].
فهذه الكلمات المباركات كما ترى يدلّ أوّلها على دعوته عليه السّلام لأصحابه المخاطبين إلى جهاد عدوّهم فاثّاقلوا إلى الأرض و آخرها على أنّ من حقّه عليهم أن يجيبوه حين يدعوهم و أن يطيعوه حين يأمرهم، فتدلّ بوضوح على أنّ لوليّ الأمر أن يأمر الامّة و يدعوهم إلى الجهاد و أنّ عليهم إطاعته في هذا الأمر، فدلالتها على ثبوت حقّ إقامة الجهاد و دعوة الناس إليه لوليّ الأمر واضحة، و هو المطلوب.
١٤- و منها قوله عليه السّلام في خطبة له في أصحابه: أما و الّذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحقّ منكم و لكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم و إبطائكم عن حقّي، و لقد أصبحت الامم تخاف ظلم رعاتها و أصبحت أخاف ظلم رعيّتي، استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، و أسمعتكم فلم تسمعوا، و دعوتكم سرّا و جهرا فلم تستجيبوا، و نصحت لكم فلكم تقبلوا، أ شهود كعيّاب و عبيد كأرباب؟! أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها و أعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها و أحثّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا ... أيّها القوم الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم المختلفة أهواؤهم المبتلى بهم امراؤهم، صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه، و صاحب أهل الشام يعصي اللّه و هم يطيعونه، لوددت و اللّه أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٣٤، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٥٠٣.