الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنّما عنيت عندكم[١].
فكما تلاحظ قد أوجب مجرّد حثّ أبي عبد اللّه عليه السّلام له على صلاة الجمعة ظنّه بأنّه يريد أن يأتي الإمام و هذا دليل على انعقاد ارتكاز «لا» على وجوب إقامة الجمعة بإمامة مثله فمع هذا الارتكاز الثابت لمثله في زمن الصادق عليه السّلام و بعد سماعه تلك الرواية عن أبيه الباقر عليه السّلام فلعلّ المرتكز في ذهن أصحاب الأئمّة من السبعة و الخمسة هو العدّة الّذين كان فيهم الإمام أو نائبه فلا ينعقد للصحيحة إطلاق، و لعلّ ذكر عدم الخوف في الذيل بملاحظة أنّ هذا الجمع حتّى لو كان فيهم الإمام الأصل لعلّهم ربما يخافون إقامة الجمعة لإجماع عصرهم على إقامة الجمعة بيد الطواغيت الولاة فإقامتها بإمامة غير منصوبيهم ربما تكون مخالفة ظاهرة لهم فتوجب الخوف. فمع هذا الاحتمال لا مجال للاستدلال بالصحيحة.
و ثانيا: أنّ من المحتمل أن يكون قوله «فإذا اجتمع» إلى آخره من فتاوى الصدوق رحمه اللّه ألحقه بالرواية بلا قرينة كما شوهد مثله منه في الفقيه، و قد احتمله السيّد البروجردي قدّس سرّه على ما في البدر الزاهر و قال: قد سبقنا إلى هذا الاحتمال بعض آخر منهم بحر العلوم بل في حواشي الفقيه المطبوع بالهند أنّ من قوله: «و لا جمعة» إلى آخره لعلّه من كلام المؤلّف، و ممّا يؤيّد هذا الاحتمال أنّ المحقّق و العلّامة و الشهيد لم يذكروا هذه الرواية مع قوّة دلالتها في عداد ما استدلّوا بها على وجوب الجمعة في عصر الغيبة تخييرا أو تعيينا و لعلّه ذكر لهم شيوخهم أنّ الذيل ليس من تتمّة الرواية[٢]، انتهى.
و ممّا يشهد على قوّة هذا الاحتمال أنّ الصدوق قدّس سرّه في كتاب هدايته قال في مقام الإفتاء: فإذا اجتمع يوم الجمعة سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم،
[١]-الوسائل: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ١٢ الحديث ١.
[٢]-البدر الزاهر: ص ٤٨.