الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩
فعلى الاستكفاء و الابتلاء هو اللّه تعالى فاستكفى اللّه مالكا أمر أهل مصر و ابتلاه بهم و هو لا يكون إلّا بأن يكون من اللّه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام تفويض هذه التولية حتّى يكون توليته له كتولية اللّه له و يتعقبه أنّ اللّه تعالى استكفاه أمرهم و ابتلاه بهم.
ففيه دلالة واضحة على أنّ من اللّه إلى وليّ الأمر أن يولّي ولاة النواحي و البلاد.
٢- و كتب عليه السّلام فيه: «إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا و من شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانة فإنّهم أعوان الأثمة و إخوان الظلمة و أنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم و نفاذهم و ليس عليهم مثل آصارهم و أوزارهم ...
فاتّخذ اولئك خاصّة لخلواتك و حفلاتك ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك و أقلّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللّه لأوليائه، واقعا ذلك من هواك حيث وقع، و الصق بأهل الورع و الصدق ثمّ رضهم على أن لا يطروك و لا يبجحوك بباطل لم تفعله[١] فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزهو و تدني من العزّة»[٢].
فقد ذكر عليه السّلام من يصلح للوزارة و من لا يصلح و أمره بأن يتخذ الصلحاء لوزارته و الاستشارة بهم لخلواته و حفلاته. ففيه دلالة واضحة على أنّ لوالي الأمر في ناحية من بلاد المسلمين تعيين الوزارء و منه يعلم ثبوت هذا الحقّ لوالي أمر جميع المسلمين بطريق أصيل أولى. و الوزارة و إن كانت في أصل اللغة بمعنى المعاونة و الوزير هو المعاون و ليس بحسب اللغة بالمعنى المتعارف المعهود منه في أذهاننا إلّا أنّه لا ينبغي الريب في أنّ من عيّن لإدارة قسم خاصّ من أمر البلاد كالزراعة و نحوها أيضا يكون معينا للوالي فلا شكّ في شموله للمعنى المعهود منه في أذهاننا أيضا، فلا مجال للريب في دلالته على أنّ إلى الوالي و عليه تعيين هؤلاء الوزراء.
٣- و كتب عليه السّلام فيه في أمر الجند: «فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للّه و لرسوله و لإمامك و أنقاهم جيبا و أفضلهم حلما ممّن يبطئ عن الغضب و يستريح
[١]-أي عوّدهم بأن لا يزيدوا في مدحك و أن لا يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك لم تفعله.
[٢]-نهج البلاغة: ص ٤٣٠.