الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
و في صحيح ابن مسلم المضمر قال: سألته عن الشارب فقال: أمّا رجل كانت منه زلّة فإنّي معزّره، و أمّا آخر يد من فإنّي كنت مهلكه عقوبة، لأنّه يستحلّ المحرّمات كلّها، و لو ترك الناس و ذلك لفسدوا[١].
فقد صرّح بأنّ الناس لو ترك تعزيرهم و حدّهم لفسدوا ففي إجرائهما حياة معنوية حقيقية للناس، و هي المنفعة الحقيقية.
و لا يبعد أن يكون الإضمار من مثل ابن مسلم الّذي لا يعتني بقول غير المعصوم عليه السّلام غير مضرّ. لكنّه لم يعمل به في مورده فإنّ مجرّد إدمان الخمر بلا إجراء ثلاث أو أربع مرّات حدّ الشرب عليه لا يوجب قتلا، اللّهم إلّا أن يكون الإدمان دليلا على استحلال الخمر الّتي حرمتها من بديهيات الإسلام، و كيف كان ففي سائر الروايات غنى و كفاية.
و أمّا في خصوص التعزير: فلم نقف على دليل مطلق إلّا أن يدّعى شمول الحدّ المذكور في الأخبار له أصلا. و كيف كان فقد ورد في صحيح عبّاد بن صهيب قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن نصراني قذف مسلما فقال له: يا زان، فقال: يجلد ثمانين جلدة لحقّ المسلم و ثمانين سوطا إلّا سوطا لحرمة الإسلام و يحلق رأسه و يطاف به في أهل دينه لكي ينكل غيره[٢].
دلّ على وجوب تعزير ذاك النصراني بما ذكر لكي ينكل غيره و ليصلح المجتمع الّذي تحت لواء الإسلام العزيز.
و في معتبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ رجلا لقي رجلا على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: إنّ هذا افترى عليّ، قال: و ما قال لك؟ قال: إنّه احتلم بامّ الآخر، قال عليه السّلام: إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ، و لكنّا سنوجعه ضربا وجيعا حتّى لا يؤذي المسلمين، فضربه ضربا وجيعا.
[١]-الوسائل: الباب ٤ من أبواب حدّ المسكر ج ١٨ ص ٤٧٠ الحديث ٦.
[٢]-الوسائل: الباب ١٧ من أبواب حدّ القذف ج ١٨ ص ٤٥٠ الحديث ٣.