الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥
صحيح لا ريبة فيه، و أمّا عرضه على طلحة و الزبير انّهما إذا أحبّا فهو عليه السّلام يبايعهما فلا محالة يكون الوجه له توطئة الأمر لتقديم أمر ولايته عليه السّلام حتّى لا يبقى لهما و لا لغيرهما مجال عتب و اعتراض، و إلّا فهو عليه السّلام كما أفاد أولى الناس بها و لذلك فقد صدّر هذا الذيل بلفظة «مع».
٥- و منها قوله عليه السّلام في خطبة خطب بها حين بلغه خلع طلحة و الزبير بيعتهما و أنّهما قدما البصرة مع عائشة: ثمّ تولّى عثمان فنال منكم و نلتم منه، حتّى إذا كان من أمره ما عرفتموه أتيتم إليه فقتلتموه، فأقبلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون: البيعة، البيعة، فقلت: لا أفعل، لا حاجة لي في ذلك، فقلتم: بلى، لا بدّ من ذلك، فقلت: لا، و دخلت منزلي، فاستخرجتموني، و قبضت كفّي فبسطتموها، و نازعتكم يدي فجاذبتموها، و قلتم: لا نرضى إلّا بك، و لا نجتمع إلّا عليك، فبايعتموني و أنا غير مسرور بذلك و لا جدل.
ألا و إنّ اللّه سبحانه عالم من فوق سماواته و عرشه أنّي كنت كارها للحكومة بين أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و قد سمعته صلّى اللّه عليه و آله يقول: ما من وال يلي من أمر أمّتي من بعدي إلّا اتي به يوم القيامة و اقيم على حدّ الصراط مغلولة يداه إلى عنقه على رءوس الخلائق، ثمّ ينشر الملائكة كتابه، فإن كان عادلا أنجاه اللّه بعدله و إن كان جائرا انتفض به الصراط انتفاضة تزيل مفاصله حتّى يكون بين كلّ عضو من أعضائه مسيرة مائة عام، يخرق به الصراط فيكون أوّل ما يتّقيها به أنفه و حرّ وجهه.
لكنّي لمّا اجتمع عليّ ملأكم نظرت فلم يسعني ردّكم حيث اجتمعتم، فبايعتموني مختارين ...[١].
و هذا المقال المبارك إنّما تضمّن امتناعه الشديد عن قبول البيعة أوّلا و بعد الإصرار الأكيد من الملأ قبلها لأنّه لم يسعه ردّهم و ليس فيه تعرّض لسدّ هذا الامتناع و لا القبول بل صرّح بأنّه عليه السّلام بعد ما بايعوه «غير مسرور بذلك و لا جدل»،
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٣ ص ٤١٧- ٤١٨.