الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧
روحيّات المجاهدين بأنّ اللّه تعالى يمدّكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ثمّ بخمسة آلاف اخرى أن يصبر أعضاء الجند و يتّقوا، و هذا كلّه تصدّيه لأمر القتال و امتثاله لتلك الأوامر.
٣- و قال اللّه تعالى- مخاطبا لنبيّه في من استأذنه أن لا يخرج معه إلى غزوة تبوك الواقعة سنة ٩ من الهجرة-: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ* وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ* ... وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ[١].
فالآيتان الاوليان كالرابعة تعرض كلّ واحدة منها للاستئذان منه لعدم الخروج إلى غزوة تبوك، و واضح عرفا أنّ الاستئذان له إنّما يكون إذا كان بيده أمر القتال فيأمر من يريد و يراه لازما بالخروج إليه و يأذن لمن رأى جواز عدم خروجه بأن لا يخرج، فهو دليل على ائتماره صلّى اللّه عليه و آله بأوامر اللّه المذكورة و كون أمر الجهاد و الحرب بيده.
٤- و قال تبارك و تعالى في الطائفة الثانية ممّن استأذنوه لعدم الخروج إلى تبوك و كانوا منافقين و لم يؤمنوا باللّه و اليوم الآخر فثبّطهم اللّه و خلّفهم في المدينة فقال فيهم: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ[٢].
فإذا رجع الرسول و المؤمنون من غزوة تبوك فربما احتمل مجيء هؤلاء المستأذنون المخلفون عن تلك الغزوة و استئذانهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يأذن لهم في الخروج معه إلى الحروب الآتية فأنزل اللّه تعالى على رسوله ما يجب أن يفعله بعد استئذانهم المحتمل الآتي، فعليه أن يقول لهم: إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ.
[١]-التوبة: ٤٤- ٤٦ و ٤٩.
[٢]-التوبة: ٨٣.