الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
الرأي المبني على محاسبات أو بناءات غير قطعية و لا بالتظنّي، و بالجملة: فدلالة الصحيحتين على ما ذكرنا واضحة.
و قد وردت بمضمون اولاهما أخبار عديدة معتبرة السند فراجع الباب الثالث من أبواب أحكام شهر رمضان من الوسائل.
و مقتضى الاستصحاب المذكور و ما استفدناه من أمثال الصحيحتين أنّ الرؤية أو القطع بدخول الشهر تمام العلّة لثبوته فلا محالة لا يجوز الاكتفاء بمجرّد حكم أحد بدخوله و لا بشيء آخر إلّا أن يقوم دليل خاصّ على الاكتفاء به فنخرج به عن مقتضاهما.
نعم إذا قامت بيّنة عادلة على رؤية الهلال فحيث إنّها طريق معتبر شرعا فلا مجال معها لجريان الاستصحاب، و كذلك لا ينبغي الشبهة في الاكتفاء بها كما ورد بعض أخبار باب رؤية الهلال أيضا بذلك. ففي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: صم لرؤية الهلال و افطر لرؤيته، و إن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه[١]. فقد حكم عليه السّلام بقضاء ما لم يصمه إذا لم يره ثمّ شهدت البيّنة به، و هو عبارة اخرى عن الاعتماد على البيّنة و أنّه معها لا حاجة إلى الرؤية.
و مثل هذه الصحيحة أخبار اخر كثيرة[٢].
و أمّا حكم أحد به فمقتضى الأصل العملي و القاعدة الشرعية عدم اعتباره.
إلّا أنّه قد قام الدليل المعتبر على ثبوت الهلال بحكم وليّ الأمر في روايات متعدّدة:
١- منها صحيحة محمّد بن قيس الّتي مرّت عن قريب عند ذكر الأخبار الدالّة على أنّ أمر صلاة العيد مفوّض إلى الإمام[٣]. فإنّها دلّت على أنّ الإمام يأمر بالإفطار إذا شهد عنده شاهدان على أنّهما رأيا الهلال، فهذه الصحيحة دليل على
[١]-الوسائل: الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ج ٧ ص ١٨٣ الحديث ٨.
[٢]-الوسائل: الباب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٠٧- ٢١١.
[٣]-مرّت في ص ٤٠٤ تحت الرقم ٣.