الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧
بامتثالها بحيث لا غنى في كثرة عددهم مع تلك القلوب المختلفة.
ففيه دلالة واضحة على أنّ من حقّ وليّ الأمر أن يدعو الامّة و يأمرهم بالجهاد و يعيّن أمير الجند و أنّ عليهم وجوب الطاعة، و هو المطلوب.
١٦- و منها كلام له في تعليم الحرب و المقاتلة: معاشر المسلمين، استشعروا الخشية و تجلببوا السكينة ... و صلوا السيوف بالخطى، و اعلموا أنّكم بعين اللّه و مع ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فعاودوا الكرّ و استحيوا من الفرّ فإنّه عار في الأعقاب و نار يوم الحساب ... و عليكم بهذا السواد الأعظم و الرواق المطنّب، فاضربوا ثبجه فإنّ الشيطان كامن في كسره و قد قدّم للوثبة يدا و أخّر للنكوص رجلا، فصمدا صمدا حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ[١].
توضيح بعض لغاته: استشعروا الخشية: اجعلوها شعاركم، و الشعار هو ما يلي البدن من الثياب. تجلببوا: ألبسوا الجلباب، و هو ما يغطّى به فوق الثياب. فحاصل المعنى الأمر يجعل خشية اللّه شعارا من الباطن و السكينة جلبابا في الظاهر. السواد الأعظم: ما يملأ العين من جند العدوّ. الرواق- ككتاب و غراب-: الفسطاط.
المطنّب: المشدود بالحبل و الطناب. ثبجه: وسطه. كامن: مختف. كسره- بكسر الكاف-: شقّه الأسفل، و هو كناية عن الجانب الّذي يفرّ إليه المنهزمون. صمدا: الصمد هو القصد و هو هنا مفعول مطلق اريد منه الأمر، يعني: فاثبتوا على قصدكم. الوثبة:
التقدّم إلى الإمام. النكوص: الرجوع إلى العقب. لن يترهم أعمالهم: لن ينقصهم.
فهو عليه السّلام في هذه الكلمات علّمهم كيفية الحرب و انها لا بدّ و أن تكون بخشية قلبية من اللّه و بوقار و سكينة في لقاء العدوّ و أن تصل سيوف المحاربين بخطوتهم لا ينقطع و لا يتأخّر السيف عن الخطوة و أن يهاجموا على وسط جيش العدوّ، و يعلموا أنّ عمادهم الشيطان الّذي في كمال النكوص إلى الفرار فإنّه يثب بيده و ينكص رجله، و هذا، بخلاف المسلمين المحاربين فإنّ اللّه معهم و بيده الأمر كلّه
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٦٦، و الآية ٣٥ من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله.