الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢
المذكور في قوله تعالى: وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا أمر بالحضور للقتال من ناحية نبيّ اللّه وليّ أمر المسلمين فالآية المباركة تدلّ بالوضوح على أنّ عدم الامتثال له و الاعتذار بتلك الإظهارات السيّئة معصية و عدل للكفر، و هو عبارة اخرى عن وجوب اتّباع أمر وليّ أمر الإسلام، و مورده و إن كان النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله إلّا أنّه لمّا كان بنصّ القرآن الكريم وليّ أمر المسلمين يفهم العقلاء أنّ الحكم هو ذلك في غيره من اولي أمر الإسلام و المسلمين.
٣- و قال اللّه تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ[١].
قال في مجمع البيان ذيل هذه الآيات: لمّا انصرف أبو سفيان و أصحابه من احد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم عن المسلمين و تلاوموا فقالوا: «لا محمّدا قتلتم و لا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتّى إذ لم يبق منهم إلّا الشريد تركتموهم فارجعوا فاستأصلوهم». فبلغ ذلك الخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأراد أن يرهب العدوّ و يريهم من نفسه و أصحابه قوّة، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان؛ فقال:
ألا عصابة تشدّد لأمر اللّه تطلب عدوّها فإنّها أنكأ للعدوّ و أبعد للسمع، فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القراح و الجراح الّذي أصابهم يوم احد، و نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ألا لا يخرجنّ معنا أحد إلّا من حضر يومنا بالأمس، و إنّما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليرهب العدوّ و ليبلغهم أنّه خرج في طلبهم فيظنّوا به قوّة و أنّ الّذي أصابهم لم يوهنهم من عدوّهم فينصرفوا، فخرج في سبعين رجلا حتّى بلغ حمراء الأسد و هي من المدينة على ثمانية أميال.- ثمّ ذكر ما حاصله: أنّ رجلا ذهب بعد ما رأى النبيّ و أصحابه إلى أبي سفيان و خوّفهم بما فعله المسلمون فقال:-
[١]-آل عمران: ١٧٢- ١٧٤.