الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠
و قد روى حديث صلح الحديبية تفسير القمّي نفسه بسند صحيح عن عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و فيه تصريح بأنّ مندوب المشركين في عقد هذا الصلح هو سهيل بن عمرو، فراجع[١].
٢- و قد روى القمّي في تفسيره فقال: حدّثني أبي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمرني أن ابلغ عن اللّه أن لا يطوف بالبيت عريان و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العامّ، و قرأ عليهم بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فأحلّ اللّه للمشركين الّذين حجّوا تلك السنة أربعة أشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم ثمّ يقتلون حيث وجدوا[٢].
فذيل هذا الحديث بقرينة عطف جملة «يقتلون حيث وجدوا» ب «ثمّ» على أربعة أشهر السياحة يدلّ على أنّ المراد ب «الأشهر الحرم» في صدر الآية الخامسة هي أشهر السياحة كما مرّ بيانه.
٣- و روى العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قال: هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر[٣]. و هو كما ترى صريح في تفسير الأشهر الحرم بأشهر السياحة.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ مفاد الآيات المباركات أن لا عهد بعد ذلك للمشركين و أنّهم أهملوا أربعة أشهر و إذا انسلخت هذه الأشهر يقتلون حيثما وجدوا إلى أن يتوبوا و يؤمنوا، و استثنى من عمومهم خصوص من عاهدهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم الحديبية، فاولئك يجب إتمام عهدهم إلى مدّتهم بشرط أن يقوموا على الوفاء بهذا العهد. و المدّة المشار إليها في الآيات هي عشر سنين على ما ذكرت في الأخبار.
[١]-تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٠٩- ٣١٤، و عنه تفسير البرهان: ج ٥ ص ٧٩- ٨٢.
[٢]-تفسير القمّي: ج ١ ص ٢٨٢، و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ٧٢٩.
[٣]-تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٧٧، و عنه تفسير البرهان: ج ٢ ص ٧٤٠.