الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
منه، و قوله عليه السّلام فيهما أنّهم أصابوا ثلاث خصال بيّن حكمها في الكتاب واحدها النكث الّذي قال اللّه تعالى فيه: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ[١] فهذا القول يدلّ على كون نكث البيعة ذنبا يقع ثقله على عنق الناكث، فدلالته على وجوب الوفاء بالبيعة تامّة.
نعم لا دلالة فيه على اشتراط فعلية ولاية المعصومين عليهم السّلام و لا وجوب الإطاعة لهم بالبيعة، و هو واضح.
هذه هي الموارد الّتي تدلّ على وجوب الوفاء بالبيعة ممّا وقفت عليه في نهج البلاغة و تمامه ممّا ورد في أمر طلحة و الزبير، و لعلّ المتتبّع الدقيق يظفر ببعض مواضع اخر فيهما.
و لمّا كان الكلام عن مسألة طلحة و الزبير فمن المناسب ذكر نقل آخر فيهما ممّا ليس في نهج البلاغة و تمامه فأقول:
١٣/ ٦- و منها ما ورد عنه عليه السّلام في رواية جابر الطويلة من قوله عليه السّلام: ... و أمّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ المتابعين لي لمّا لم يطمعوا في تلك منّي وثبوا بالمرأة عليّ، و أنا وليّ أمرها و الوصيّ عليها، فحملوها على الجمل ... في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الاولى في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى أتت أهل بلدة ...
فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم ... فقدّمت الحجّة بالإعذار و الانذار و دعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها و القوم الّذي حملوها على الوفاء ببيعتهم لي و الترك لنقضهم عهد اللّه فيّ ... فلمّا أبوا إلّا هي ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة و بهم الهزيمة و لهم الحسرة و فيهم الفناء و القتل ...[٢].
فإنّ ذكر بيعتهم ثانية بعد الاولى اشارة الى أنّه كان عليهم الوفاء بكلّ من البيعتين و قوله ثانيا: «فقدّمت الحجّة بالإعذار و الإنذار و دعوت ... القوم الّذي
[١]-و قد روى هذا القسم عليّ بن إبراهيم في تفسيره: ج ٢ ص ٢١٠ في أواخر سورة فاطر.
[٢]-الخصال للصدوق: باب السبعة ص ٣٧٧ الحديث ٥٨، لاختصاص للمفيد: ص ١٧٥- ١٧٦.