الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨
٥- و قال الشيخ الفقيه أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني المعروف بسلّار- تلميذ السيّد المرتضى و الشيخ المفيد قدّس سرّهما، المتوفّى سنة ٤٤٨ أو سنة ٤٦٣ ه- في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إقامة الحدود و الجهاد عن الدين من كتابه المراسم: «و لفقهاء الطائفة أن يصلّوا بالناس في الأعياد و الاستسقاء، و أمّا الجمع فلا، فأمّا الجهاد فإلى السلطان أو من يأمره السلطان إلّا أن يغشى المؤمنين العدوّ فليدفعوا عن نفوسهم و أموالهم و أهليهم، و هم في ذلك مثابون قاتلهم و مقتولهم جارحهم و مجروحهم»[١].
فظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ أمر الجهاد إلى السلطان الّذي لا ريب في أنّ المراد به هو سلطان الحقّ و العدل و هو لا محالة منطبق على أولياء الامور من اللّه تعالى النبيّ و الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين، و قد نفى بقرينة المقابلة للجمل السابقة جواز تصدّيه للفقهاء العظام و لعلّه لأنّ المفروض عنده أنّه لا تنعقد الولاية الإسلامية عملا بهم.
و كيف كان، فلا يبعد شمول إطلاق الجهاد في كلامه لأقسامه الثلاثة الّتي ذكرناها إذ لا ينبغي الريب في شموله لمثل جهاد أمير المؤمنين في حروب الجمل و صفّين و الخوارج مع أنّها بالحقيقة من قتال البغاة كما صرّح به فيما سبق رواية الأسياف الخمسة، فإطلاقه شامل للأقسام الثلاثة و قد حكم بأنّه إلى السلطان الحقّ، و حينئذ فيراد من قوله قدّس سرّه في الاستثناء «إلّا أن يغشى المؤمنين ... إلى آخره» ما إذا كان الأمر بحيث لو أخّر أمر الجهاد الدفاعي إلى الاستئذان من وليّ الأمر أوجب ذلك وقوع ضرر مالي أو نفسي على المؤمنين، فعليهم أن يدفعوا حينئذ عن نفوسهم و أهليهم و أموالهم.
و بهذا البيان تعرف انطباق كلامه على ما أفاده الشيخ الطوسي قدّس سرّه في النهاية، فتذكّر.
[١]-المراسم: ص ٢٦٤ طبع المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السّلام.