الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢
و هي و إن كانت صريحة في إرادة الولاية يوم غدير خمّ من الآية المباركة: إلّا أنّه لا قرينة فيه على المراد بالولاية، إلّا أن يقال: إنّ تخوّف رسول اللّه من الأخبار بولايته لاحتمال أن يقول الناس خابي أو حامي ابن عمّه أو جاءنا ابن عمّه دليل على إرادة معنى تكفّل الامور من الولاية، و إلّا فمجرّد كونه عليه السّلام ناصرا لهم أو محبوبا ليس فيه شيء يوجب ذلك، و مثله قوله عليه السّلام «أمر اللّه نبيّه أن ينصب عليّا عليه السّلام علما للناس ليخبرهم بولايته» فإنّ جعله علما عبارة اخرى عن ولايته بذلك المعنى.
٢٠- و منها ما رواه العيّاشي عن زياد بن المنذر أبي الجارود صاحب الدمدمة الجارودية قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام بالأبطح و هو يحدّث الناس، فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى، كان يروي عن الحسن البصري، فقال: يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعلت فداك إنّ الحسن البصري يحدّثنا حديثا يزعم أنّ هذه الآية نزلت في رجل و لا يخبرنا من الرجل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ تفسيرها:
أ تخشى الناس؟ فاللّه يعصمك من الناس، فقال أبو جعفر عليه السّلام: ما له؟! لا قضى اللّه دينه- يعني صلاته- أما أن لو شاء أن يخبر به أخبر به، انّ جبرئيل هبط على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له: إنّ ربّك يأمرك ان تدلّ أمّتك على صلاتهم- إلى أن قال:- ثمّ أتاه فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يأمرك أن تدلّ أمّتك من وليّهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و حجّهم. قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ربّ أمّتي حديثو عهد بالجاهلية، فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ تفسيرها: أ تخشى الناس فاللّه يعصمك من الناس، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها، فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، و أحبّ من أحبّه و أبغض من أبغضه[١].
[١]-تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٣٣ الحديث ١٥٤، و عنه البحار باب أخبار الغدير: ج ٣٧ ص ١٤٠- ١٤١ الحديث ٣٤، و عنه أيضا تفسير البرهان: ج ١ ص ٤٩٠ الحديث ٧.