الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨
فلمّا رأيت ذلك منكم روّيت في أمري و أمركم و قلت: إن أنا لم اجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا يقوم فيهم مقامي و يعدل فيهم عدلي، و قلت: و اللّه لألينّهم و هم يعرفون حقّي و فضلي أحبّ إليّ من أن يلوني و هم لا يعرفون حقّي و فضلي.
فبايعتموني يا معشر المسلمين على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و فيكم المهاجرون و الأنصار و التابعون بإحسان و بلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج به الصغير و هدج إليها الكبير و تحامل نحوها العليل و حسرت إليها الكعاب[١].
فهذا القسم المبارك من الكتاب قد بيّن أمر ردّ بيعة الناس له عليه السّلام و إصراره على هذا الردّ و أوضح سرّ هذا الردّ و أنّه كاف لأن يبلو الناس أنّهم على جدّ في عرضهم للبيعة له، ثمّ بيّن سرّ قبوله لها بأنّه لو لم يجيبوهم بالإثبات لم يصيبوا أحدا يقوم فيهم مقامه و يعدل فيهم عدله، و هذا لأنّه وليّ الأمر الّذي نصبه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله عملا و امتثالا لأمر اللّه و تبليغا لما أنزله اللّه و ليس أحد يكون في مقام العمل بالوظيفة الإلهية في إعمال الولاية الإسلامية في حدّ الإمام المعصوم و في مرتبة أمير المؤمنين عليه السّلام.
ثمّ بيّن هذا السرّ و أوضحه بكلمة اخرى هي أنّ ولايته عليهم و هم يعرفون حقّه و فضله أحبّ عنده من أن يليهم و يليه عليه السّلام غيره و هم لا يعرفون حقّه الإلهي و فضله السامي.
فهذه المقالة أيضا تامّة الدلالة على بيان سرّ الردّ و القبول و دافعة لكلّ شبهة مزعمومة، و الحمد للّه.
فتبيّن من هذه الأخبار المباركة دفع أيّ خيال موهوم و أيّة شبهة مزعومة و هي مشتملة إذا انضمّ كلّ منها إلى الآخر لذكر أسرار متعدّدة مختلفة لا تخفى لمن أمعن النظر فيها.
و بالجملة: فقد عرفت ممّا مرّ قيام أدلّة معتبرة قطعية الصدور و الدلالة على أنّ رسول اللّه و آله الأئمّة المعصومين صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين علاوة على أنّهم
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٧٥ ص ٨٨٢- ٨٨٣.