الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧
أطول من هذه، فقال أبو الحسن عليه السّلام: صدق[١].
و سند الحديث معتبر صحيح و ذلك أنّ محمّد بن عبد اللّه المذكور و أباه و إن كانا غير معلومين و لعلّه ابن عبد اللّه الأفطح إلّا أنّ قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام في آخر الحديث «صدق» يجعله صحيحا مثل أن يكون عبد اللّه بن المغيرة ينقله عن الرضا عليه السّلام، و السند إلى ابن المغيرة صحيح بلا إشكال.
نعم روى ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه مثل هذا الحديث بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن محمد بن عبد اللّه قال: قلت للرضا عليه السّلام: جعلت فداك إنّ أبي حدّثني عن آبائك عليهم السّلام أنّه قيل لبعضهم- فذكر نحوه- و في آخره: فقال أبو الحسن عليه السّلام: «صدق، هو على ما ذكر»[٢]. فمحمّد بن عبد اللّه في هذا السند مجهول و لم يرو البزنطي أنّه كان حاضرا في مجلس الإمام، فلا طريق إلى اعتبار هذا السند إلّا من طريق أنّ ابن أبي نصر لا يروي إلّا عن ثقة.
و كيف كان فالصحيحة تامّة الدلالة على تمام المطلوب و ذلك أنّ السائل قد سأل بقوله: «فهل من جهاد أو هل من رباط؟» عن جوازهما و سؤاله مفروض في زمن تولّي ولاة الجور لإدارة أمر الامّة، و حينئذ فقول المجيب «عليكم بهذا البيت فحجّوه» بيان لنفي السبيل حينئذ إليهما و أنّ المطلوب حجّ بيت اللّه و الإعراض عن الجهاد بل و عن الرباط الّذي ربما يؤدّي إلى القتال الدفاعي، فيدلّ الجواب على حرمة القتال مع الجائر، و بعد ذلك فزيادة قوله عليه «أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا ... إلى آخره» دليل على أنّ نهاية الإعراض و المنع هو ظهور أمرهم و قيام قائمهم، فيدلّ دلالة واضحة على أنّ ملاك
[١]-الوسائل: الباب ١٢ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٣٣ الحديث ٥، عن الكافي: ج ٥ ص ٢٢ الحديث ٢.
[٢]-الكافي: ج ٤ ص ٢٦ الحديث ٣٤، عنه الوسائل: الباب ٤٤ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ٨٦ الحديث ١.