الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
بالخروج، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقّنا و بقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء فقال له أبو جعفر عليه السّلام: إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنّة أمضاها في الأوّلين و كذلك يجريها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع ... قال: فغضب زيد عند ذلك ثمّ قال: ليس الإمام منّا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبّط عن الجهاد، و لكنّ الإمام منّا من منع حوزته و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده و دفع عن رعيته و ذبّ عن حريمه ... الحديث[١].
فالحديث كما ترى قد تضمّن قول زيد بأنّ اللّه تعالى في كتابه فرض طاعتهم، و أنّ الإمام الباقر عليه السّلام قد سلّم و اعترف في جوابه بذلك لكنّه أنّ الطاعة مفروضة لواحد منهم و قد فهم منه زيد أنّ هذا الواحد هو الإمام و لذلك أبدى في حضوره قوله: «ليس الإمام منّا من جلس في بيته ... الخ» و هو فهم واضح صحيح فقد دلّ كلامه عليه السّلام على أنّ اللّه تعالى فرض طاعة الإمام منهم عليه السّلام و هو المطلوب، فدلالة هذا الحديث أيضا تامّ إلّا أنّ سنده ضعيف بالإرسال و جهالة الحسين بن الجارود، بل إنّ موسى بن بكر أيضا لم ينصّ على توثيقه، فتأمّل.
١٤- و منها ما في نهج البلاغة في عداد قصار الحكم أنّه عليه السّلام قال: فرض اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك ... و الطاعة تعظيما للإمامة[٢]. فقد نصّ عليه السّلام على أنّ الطاعة للإمام مفروضة من اللّه تعالى نهاية تعظيم الإمامة، و واضح أنّ وجوبها لا يختصّ بإمام خاصّ بل هو من لوازم الإمامة.
فهذه الروايات الأربع عشر الّتي فيها المعتبرات المتعدّدة قد دلّت على افتراض
[١]-الكافي: باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ و المبطل في أمر الإمامة ج ١ ص ٣٥٦ الحديث ١٦.
[٢]-نهج البلاغة: الحكمة ٢٥٢، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤١ ص ٤١٠.