الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١
مختلف العلانية و السريرة، و اعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدوناه و لا تثنّوا به علينا، و لكنّه قضاء ممّن منحناه و اختصّنا به على لسان نبيّه الصادق المصدّق، لا أفلح من شكّ بعد العرفان و البيّنة[١].
فمصبّ كلامه عليه السّلام كما ترى ولاية الامّة الإسلامية و قد نفى صلاحية تصدّيها عن مثل معاوية و أثبتها لنفسه لا بإعطاء من الناس و لا دخل لهم فيه بل جعلها أمرا إلهيّا منحه اللّه إيّاه و اختصّه به على لسان نبيّه الصادق المصدّق، فهذا المقال من أتمّ الأدلّة على إثبات مطلوبنا، و الحمد للّه تعالى.
٣٥- و منها ما كتبه عليه السّلام جوابا لمعاوية: و قلت: إنّي كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى ابايع، و لعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت و أن تفضح فافتضحت، و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه و لا مرتابا بيقينه، و هذه حجّتي إلى غيرك قصدها و لكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها[٢].
و من الواضح أنّ موضوع مزعمة معاوية هو أنّ عليّا عليه السّلام اقيد جبرا عليه إلى أن يبايع معاوية على أن يكون وليّ أمر المسلمين فزعم هذا ذمّا و فضاحة عليه عليه السّلام، و حينئذ فجوابه عليه السّلام عنه بأنّ هذا ليس ذمّا بل هو سند قويّ لمظلوميّته إذ أخذوا حقّه جهرا و أقادوه جبرا لأن يبايع غاصب هذا الحقّ. فدلالته على أنّ حقّ ولاية أمر الامّة إنّما يكون له و قد ظلموه في أخذها منه عليه السّلام تامّة واضحة.
كما يدلّ على أنّ هذا الحقّ كان بنفسه له من دون أن يكون أمره إلى المسلمين و لا أن يكون لهم دخل فيه، بل هو حقّ إلهي أعطاه اللّه تعالى على لسان نبيّه الصادق الأمين.
٣٦- و منها ما كتبه عليه السّلام إلى أخيه عقيل جوابا لكتابه، ففيه: ودع عنك قريشا
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٥٠ ص ٨٣٤.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٥٩ ص ٨٤٩- ٨٥٠.