الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩
فهذه ما عثرنا عليه من أخبار القسم الأوّل، و قد عرفت تمامية دلالتها على جميع المطلوب، و أنّه كانت فيها أحاديث معتبرة السند، و سند عدّة منها و إن كان ضعيفا إلّا انها بالغة حدّ الاستفاضة و يطمأنّ بصدور ما هو مضمونها.
و بالجملة: فلا ينبغي الريب في قيام أحاديث معتبرة السند و تامّة الدلالة على تمام المطلوب.
و أمّا القسم الثاني من الأخبار- أعني ما تدلّ على مجرّد ثبوت حقّ القيام بالجهاد لوليّ الأمر من غير دلالة لها على نفي هذا الحقّ عن غيره- فعدّة أخبار اخر أيضا.
١- منها ما رواه الكليني و الشيخ بسند موثّق عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن فقال: يا عليّ لا تقاتلنّ أحدا حتّى تدعوه إلى الإسلام، و أيم اللّه لإن يهدي اللّه عزّ و جلّ على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس و غربت، و لك و لاؤه يا عليّ[١].
فقد نقل الأمير عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعثه للقتال باليمن، ففعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يدلّ على جواز هذا الحقّ له، بل إنّ ثبوت هذا الحقّ له صلّى اللّه عليه و آله ممّا لا يحتاج إلى هذه الرواية لوضوح أنّه قد وقع في زمنه حروب و غزوات كثيرة و كلّها كانت بأمره و إذنه فلا ريب في ثبوت هذا الحقّ له، و لمّا كان هو وليّ أمر المؤمنين فثبوته له دليل على ثبوته لسائر ولاة الأمر من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
٢- و منها ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسّم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسّم بينهم أربعة أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ[٢].
[١]-الكافي: ج ٥ ص ٢٨ الحديث ٤، التهذيب: ج ٦ ص ١٤١ الحديث ٢، عنهما الوسائل:
الباب ١٠ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٣٠ الحديث ١.
[٢]-عن الكافي: ج ٥ ص ٤٣ الحديث ١، عنه الوسائل: الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٨٤ الحديث ١.