الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
إليّ ربّي و أمرني ابلّغكموه. ثمّ قال: هل سمعتم؟- ثلاث مرّات يقولها- فقال قائل:
قد سمعنا يا رسول اللّه[١].
فهذا الحديث دليل على إرادة ولاية عليّ عليه السّلام من «ما أنزل إليك» المذكور في آيتنا لكنّه لا دليل فيه على خصوص إرادة المعنى الخاصّ منها.
فتحصّل مما ذكرنا من أخبار الطائفة الاولى: أنّ جميعها دالّة على إرادة تكفّل الأمر من الولاية النازلة بها آية الغدير، و يبقى من بينها ثلاث روايات لا قرينة فيها أصلا: احداها هذه الرواية من أبي الجارود و اثنتان منها مضتا تحت الرقم ٨ و ٩.
٢٢- و منها ما رواه العيّاشي عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا و أخو زيد بن أرقم يحدّثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيأة السفر فسلّم علينا ثمّ وقف فقال: أ فيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم، فما تريد؟ فقال الرجل: أ تدري من أين جئت؟ قال: لا، قال: من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له زيد: و ما هو؟ قال: حديث غدير خمّ في ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فقال: يا ابن أخ إنّ قبل غدير خمّ ما احدّثك به- الى أن قال:- فلمّا نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول اللّه عليه السّلام و هو ينادي:
أيّها الناس أجيبوا داعي اللّه أنا رسول اللّه، فأتيناه مسرعين في شدّة الحرّ فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه و بعضه على قدميه من الحرّ و أمر بقمّ ما تحت الدوح- إلى أن قال:- ثمّ صعد عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: ... أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: اللّه و رسوله، قال: اللّهمّ اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد، حتّى قالها ثلاثا، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام فرفعه إليه ثمّ قال: اللّهمّ من
[١]-تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٣٤ الحديث ١٥٥، و عنه البحار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١٤١ الحديث ٣٥، و عنه أيضا تفسير البرهان: ج ١ ص ٤٩٠ الحديث ٨.