الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧
بعواقب الامور و أذربكم لسانا و أثبتكم جنانا.
فما جاز لقريش من فضلها على العرب بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله جاز لبني هاشم على قريش و ما [جاز] لبني هاشم على قريش برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جاز لي على بني هاشم، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» إلّا أن تدّعي قريش فضلها على العرب بغير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فإن شاءوا فليقولوا ذلك.
فعلام تنازعونا هذا الأمر؟ أنصفونا من أنفسكم إن كنتم تخافون اللّه (تؤمنون باللّه- خ ل) و أعرفوا الناس الأمر ما عرفته الأنصار لكم و إلّا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون.
فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي و إذا الميثاق في عنقي لغيري.
فخشي القوم إن أنا ولّيت عليهم أن آخذ بأنفاسهم و أعترض في حلوقهم و لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا، فأجمعوا عليّ إجماع رجل واحد حتّى صرفوا الولاية إلى عثمان و أخرجوني من الإمرة عليهم رجاء أن ينالوها و يتداولوها فيما بينهم إذ يئسوا أن ينالوها من قبلي.
فبيناهم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو و أظنّه جنّيّا فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان فقال:
|
يا ناعي الإسلام قم فانعه |
قد مات عرف و بدا منكر |
|
|
ما لقريش لا علا كعبها |
من قدّموا اليوم و من أخّروا |
|
|
إنّ عليّا هو أولى به |
منه فولّوه و لا تنكروا |
|
فكان لهم في ذلك عبرة و لو لا أنّ العامّة قد علمت ذلك لم أذكره.
ثمّ دعوني إلى بيعة عثمان فقالوا: هلمّ بايع و إلّا جاهدناك، فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا و علّمت أهل القنوت أن يقولوا: «اللّهمّ لك أخلصت القلوب و إليك شخصت الأبصار و أنت دعيت بالألسن و إليك تحوكم في الأعمال، فافتح بيننا و بين قومنا بالحقّ، اللّهمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا و كثرة عدوّنا و قلّة عددنا و هواننا على الناس و شدّة الزمان و وقوع الفتن،