الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
و قادهما عبد اللّه بن عامر إلى البصرة و ضمن لهما الأموال و الرجال، فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما تجرّ الأمة عند شرائها متوجّهين بها إلى البصرة، فبيناهما يقودانها إذ هي تقودهما فاتخذاها دريئة يقاتلان بها ....
فأصابوا ثلاثا بثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب اللّه عزّ و جلّ:
البغي و النكث و المكره قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ و قال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ و قال: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فقد و اللّه بغيا عليّ و نكثا بيعتي و مكرا بي.
ثمّ أتوا البصرة في جيش ما منهم رجل إلّا و قد أعطاني الطاعة و سمح لي بالبيعة طائعا غير مكره، فقدموا على عمّالي بها و خزّان بيت مال المسلمين الّذي في يدي و على غيرهم من أهل مصري الّذين كلّهم مجتمعون في طاعتي و على بيعتي و بها شيعتي فدعوا الناس إلى معصيتي و إلى نقض بيعتي و طاعتي، فمن أطاعهم أكفروه، و من عصاهم قتلوه، فشتّتوا كلمتهم و أفسدوا عليّ جماعتهم ...
ثمّ أخذوا عاملي عثمان بن حنيف أمير الأنصار غدرا فمثّلوا به كلّ المثلة و نتفوا كلّ شعرة في رأسه و وجهه و وثبوا على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم صبرا و طائفة منهم غدرا، و طائفة غضبوا للّه ولي فعضّوا على أسيافهم فضاربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقين، فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلّا رجلا واحدا متعمّدين لقتله بل جرم جرّه لحلّ لي قتالهم و قتل ذلك الجيش كلّه لرضاهم بقتل من قتل إذ حضروه فلم ينكروا و لم يدفعوا عنه بلسان و لا بيد، دع أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة الّتي دخلوا بها عليهم، و قد أدال اللّه منهم فبعدا للقوم الظالمين ... فلمّا قضى اللّه لي بالحسنى سرت إلى الكوفة و استخلفت عبد اللّه بن عبّاس على البصرة ...»[١].
فهذا المقال المبارك كما ترى يبيّن أمر طلحة و الزبير بتفصيل لم نذكر كثيرا
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٧٥ ص ٨٨٣- ٨٨٩.