الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١
«لا تبعوك» دليل آخر على أنّ الأمر بالنفر كان من ناحية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فهذه الآيات تدلّ بوضوح على وجوب امتثال أمر وليّ الأمر بالنفر إلى الجهاد و مورد نزولها و إن كانت غزوة تبوك، إلّا أنّه لا يضرّ بإطلاقها الواضح الّذي جعل تمام موضوع وجوب النفر هو أمر وليّ الأمر بالنفر كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الأمر المذكور في هذه الآيات و إن كان منشأ من النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله إلّا أنّه لا ريب في عدم اختصاص وجوب النفر عقيبه بخصوص شخصه، بل بعد أن كان هو صلّى اللّه عليه و آله بنصّ القرآن الشريف و الأدلّة الكثيرة الاخرى وليّ أمر أمّة الإسلام فلا محالة لا يرى العقلاء لشخصه خصوصية و يفهمون من الآيات تعميم الحكم المذكور بالنسبة إلى غيره من أولياء الأمر كما لا يخفى.
٢- و قال اللّه تعالى: وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ* وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ* الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[١].
و في مجمع البيان: «الجمعان جمع المسلمين و جمع المشركين يعني يوم احد»[٢]. و واضح أنّ الآية الاولى إشارة إلى ما أصاب المؤمنين في غزوة احد، فبيّن اللّه تعالى أنّه كان بإذن اللّه و أنّ من جملة غاياته أن يميّز اللّه تعالى المؤمنين و المنافقين. و أوضح أنّ المراد بالمنافقين هم الّذين وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا عن حريمكم و أنفسكم فاعتذروا بانهم لا يعلمون القتال و قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ، فاللّه تعالى يوبّخهم على هذه المقالة بأنّ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ و في هذا التوبيخ دلالة واضحة على حرمة فعلهم و تركهم للعمل بأمرهم بالقتال، فإنّه عدل للكفر، و حيث إنّ الأمر بالقتال
[١]-آل عمران: ١٦٦- ١٦٨.
[٢]-مجمع البيان: ذيل الآية ١٦٦ من سورة آل عمران.