الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧
و لم يذكر هذان العلمان حكم ما إذا خيف على قوم من المسلمين أو بعض البلاد الإسلامية من تأخير الدفاع عن البغاة إلى الاستئذان من الإمام أو مباشرته، إلّا أنّه لا يبعد استفادة جواز المبادرة إلى جهادهم بل وجوبها حينئذ ممّا أفتيا به في الدفاع عن هجوم الكفّار إلى بعض بلاد الإسلام كما هو ظاهر للمتأمّل. و سيأتي للكلام تتمّة إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ الموضوع المذكور في كلامهم و إن كان هو عنوان الإمام و لعلّه منصرف في الأذهان إلى مجرّد الإمامة لبيان المعارف و الأحكام الإسلامية إلّا أنّه لا ريب في أنّ هذا الانصراف البدوي لو سلّم- لا مجال له لا سيّما و قد ذكر مقابل هذا العنوان أئمّة الجور الّذين لا شأن لهم إلّا تولّي امور المجتمع الإسلامي و بلاد المسلمين عصيانا و طغيانا، فالإمام العادل أيضا هو من يتصدّى لإدارة أمر المسلمين و بلادهم بأمر اللّه تعالى و هو وليّ أمر المسلمين.
٤- و قال شيخ الطائفة في كتاب الجهاد من الجمل و العقود- عند التعرّض لجهاد أهل الكتاب-: «و لا يبتدءون بالقتال إلّا بعد أن يدعوا إلى الإسلام ...
و يكون الداعي الإمام أو من يأمره الإمام»[١].
و قال فيه أيضا في أحكام البغي: «من قاتل إماما عادلا فهو باغ و وجب جهاده على كلّ من يستنهضه الإمام و لا يجوز قتالهم إلّا بأمر الإمام»[٢].
فاشتراطه الابتداء بقتال أهل الكتاب بأن يدعوا قبله إلى الإسلام و أن يكون الداعي إليه هو الإمام أو من يأمره الإمام يلزمه أن لا يجوز تحقّق قتالهم إلّا بمباشرة الإمام أو من هو مأذون أو منصوب من قبله. هذا في الجهاد الابتدائي كما أنّه صرّح في قتال البغاة بعدم جوازه إلّا بأمر الإمام. فهذا الّذي تعرّض له في كتابه هذا موافق لما أفاده في المبسوط و النهاية.
[١]-الجمل و العقود: فصل في أصناف من يجاهد من الكفّار ص ٨١ و ٨٣.
[٢]-الجمل و العقود: فصل في أصناف من يجاهد من الكفّار ص ٨١ و ٨٣.