الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣
فحاصل هذا الايراد: أنّه يبقى من الكفّار المقاتلين طائفة و هم مشركو العجم فيمكن اختصاص آية النهج إلى السلم بهم.
و يمكن دفعه إمّا بأنّ سند خبر حفص لم يثبت اعتباره و إمّا بأنّ ما ورد فيه لعلّه مورد نزول آيات البراءة، كما لعلّه يستظهر أيضا من الآيات أنفسها، فإنّ السورة شرعت بإعلام براءة اللّه من المشركين الّذين عاهدوا المسلمين و بعضهم كانت المعاهدة معهم عند المسجد الحرام، و من الواضح انهم مشركو العرب إلّا أنّه مع ذلك فلا يبعد إلغاء الخصوصية عنهم إلى كلّ مشرك، فيأتي الحكم المذكور لهم إلى مشركي العجم النازلة فيهم آية سورة محمّد. و هذا الدفع الثاني قويّ.
بل الحقّ أن يورد على الوجه الأوّل بأنّ المستفاد من آيات قتل المشركين و قتالهم و هكذا من آية قتال أهل الكتاب أنّ الواجب في الشريعة الإسلامية أن يقاتل المسلمون جميع طوائف الكفّار و لا يرتفع هذا الوجوب و لا يرفع اليد عن قتالهم إلّا إذا آمن المشركون أو أعطى أهل الكتاب الجزية عن يد و هم صاغرون، فهذا هو المستفاد من هاتين الطائفتين من الآيات.
و بعد البناء عليه فهل إيقاع القتال لهم دائم و عامّ في جميع الأوقات و الأحوال و في تمام أيّام السنة أم أنّه يمكن ترك قتالهم مدّة من السنة لبعض المصالح كحصول استراحة للمجاهدين أو حصول قوّة أكثر ممّا كانت و أمثالهما؟ فهو أمر آخر و لا يتمّ استدلالهم بهذا الوجه إلّا مع إثبات الاحتمال الأوّل، و هو محلّ كلام بل منع.
إذ ما يأتي في الذهن في مقام الاستدلال له هو أن يقال: إنّ إطلاق كلتا الطائفتين من الآيات وجوب إيقاع القتال لهم و إيراد كلّ ضيق و شدّة عليهم- كما صرّح به في المشركين- إلى أن يؤمنوا و يعملوا بالوظائف الإسلامية أو إلى أن يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و إطلاقهما يشمل جميع الأزمنة و الحالات فالمصير إلى السلم و لو مدّة قليلة حيث إنّه بمعنى رفع اليد عن القتال في هذه المدّة فهو خلاف مدلول هذه الآيات. بل و مثلهما إطلاق سائر الآيات الآمرة بالجهاد في