الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
و ترك الطريق الآخر الّذي ربما يحتاج إلى بعض مقدّمات غير واضحة للمخاطب.
و ليكن هذا على ذكر منك حتّى يجيء بيان أتمّ و أوضح في كلماتنا الآتية إن شاء اللّه تعالى.
٣- و منها قوله عليه السّلام في خطبة له قبل أيّام من استشهاده: فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم ما صحبتكم و العدل و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كي لا تجهلوا و تأديبكم كيما تعلموا، و أمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة و النصيحة في المشهد و المغيب و الإجابة حين أدعوكم و الطاعة حين آمركم ...[١].
فقد جعل عليه السّلام من حقّه على الامّة الوفاء بالبيعة و من لوازم الحقّ عند العقلاء أيضا وجوب أدائه إلى صاحبه، فهذه الفقرة تامّة الدلالة على وجوب الوفاء بالبيعة إذا كانت مع من هو حقّ للولاية.
و أمّا إناطة فعلية ولايته أو وجوب الإطاعة عنه إلى المبايعة له فلا دليل فيها عليها كما لا يخفى.
ثمّ إنّه عليه السّلام أوضح في كلامه هذا قبل هذه الفقرة بصفحتين سرّ ثبوت هذا الحقّ له فقال: أمّا بعد أيّها الناس فقد جعل اللّه سبحانه لي عليكم حقّا بولايتي أمركم و منزلتي الّتي أنزلني اللّه عزّ ذكره بها من بينكم، و لكم عليّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم، و الحقّ أوسع الأشياء في التواصف و أضيقها في التناصف، و أنّ الحقّ لا يجري لأحد إلّا جرى عليه و لا يجري عليه إلّا جرى له ...[٢].
فدلّ بهذه الفقرات على أنّ كلّ ما له من الحقّ فقد جعله اللّه له بلحاظ ولايته أمر المسلمين و هذه المنزلة الإلهية الّتي أنزله اللّه تعالى بها، فالحقّ إلهي كالمنزلة الّتي هي ولايته لأمورهم.
٤- و منها قوله عليه السّلام في نفس هذه الخطبة أيضا: يا معشر المهاجرين
[١]-نهج البلاغة: الخطبة ٣٤، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٤٩٤.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٤٩٢.