الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧
و نصرتهم في خدمة العالم العدل المعصوم فالقدرة على الامتثال له حاصلة لا يجوز له ترك القيام بتولّي إدارة أمر الجامعة، و إلّا فالدنيا أزهد الأشياء عندهم عليهم السّلام حتّى من عفطة عنز و ما تنتره من أنفها، يعني أنّ ذاك المقام العالي من الدنيا أزهد عنده من هذا الشيء الخسيس الّذي يرغب عنه كلّ إنسان و يزهد فيه كلّ أحد.
فهذه الخطبة قد بيّنت حقيقة الأمر و سرّ ردّ بيعة الناس و قبولها أحسن بيان و أزالت الشبهات كلّها.
و من العجب ما قيل ذيل هذه الخطبة: من أنّ الولاية على الامّة لها جناحان:
جناح إلهي يتفرّع على نصبه تعالى لشخص وليّا عليهم، و جناح خلقي إنساني ينشأ من بيعة الناس له، و إلى هذا الثاني يشير هذه الخطبة حيث إنّه بعد بيعة الناس له عدّ نفسه مكلّفا برعاية امورهم[١].
و أنت خبير بفساده، فإنّ قوله عليه السّلام في هذا الذيل: «... و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ...» فيه شهادة واضحة على أنّ أخذ هذا الميثاق الإلهي هو سرّ وجوب قبول قيامه بإدارة امورهم، فحضور الناس لا أثر له إلّا ارتفاع عجزه عن العمل بهذه الوظيفة لا غير.
٧- و منها قوله عليه السّلام في كتاب طويل له عليه السّلام أمر أن يقرأ على الناس كلّ يوم جمعة و قد كتبه قريبا من أيّام استشهاده بعد قتل شيعته بمصر و فتحها قال عليه السّلام: ... فلمّا نقمتم عليه [يعني على عثمان] آتيتموه فقتلتموه، ثمّ جئتموني راغبين إليّ في أمركم حتّى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني، فأبيت عليكم و أبيتم عليّ، و أمسكت يدي فنازعتموني و دافعتموني، و بسطتم يدي فكففتها، و مددتموها فقبضتها، فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم، فراددتموني القول مرارا و راددتكم، ثمّ تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم وردها و قد أرسلها راعيها و خلعت مثانيها حرصا على بيعتي حتّى ظننت أنّكم قاتلي أو أنّ بعضكم قاتل بعض لديّ، فقلتم:
بايعنا فإنّا لا نجد غيرك و لا نرضى إلّا بك، بايعنا لا نفترق و لا تختلف كلمتنا.
[١]-حاكميت در إسلام تأليف السيّد الخلخالي: ص ٥٤٨- ٥٥٠ الطبعة الاولى.