الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣
اللّه عزّ و جلّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أ كلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال: إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنّهم يقرّون له بالطاعة ... الحديث[١].
فالصحيحة فرضت أنّ المعطي للصدقات المذكورة في الآية في المصارف المقرّرة هو الإمام الّذي يقرّ الناس كلّهم له بالطاعة حتّى من كان منهم من غير الشيعة و أهل المعرفة، فهذا الإمام هو عبارة اخرى عن وليّ أمر الامّة حقّا، و الصحيحة دليل على أن لا خصوصية في أخذ الصدقة الواجبة من أموال الناس لشخص النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بل الحكم جار في وليّ أمر الامّة و إمامهم نبيّا كان أو غير نبيّ.
فقد تمّت دلالة الآيتين و لا سيّما بملاحظة مثل الصحيحتين على المطلوب في مفروض الآية. و غرضنا يتمّ بمجرّد دلالة الآية الاولى على أنّ لوليّ الأمر أخذ الزكاة الواجبة فيكون بعد أخذها موظّفا بمصرفها في المصارف المذكورة، و لسنا بصدد دعوى أنّه لا يجوز صرف الزكاة بيد من وجبت في ماله فإنّ مقامه كتاب الزكاة.
و في الكتاب الكريم آيات اخر لا يبعد دلالتها على المطلوب إلّا انا نقتصر على ما ذكرنا من باب الانموذج.
و أمّا السنّة الشريفة فالأخبار الدالّة عليه أيضا كثيرة متفرّقة في أبواب عديدة إلّا انا نقتصر منها أيضا على ما يستفاد من عهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر النخعي حين ولّاه مصر، فإنّ سنده كما مرّ مرارا معتبر، و ما كتبه فيه امور و وظائف عدّها ممّا يجب أو ينبغي أن يعمل به الوالي، فلا محالة يكون من أدلّة ما نحن فيه.
١- فمنها ما كتبه عليه السّلام في أمر الخراج فقال: و تفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإنّ في صلاحه و صلاحهم صلاحا لمن سواهم و لا صلاح لمن سواهم إلّا بهم، لأنّ
[١]-الكافي: ج ٤ ص ٤٩٦ الحديث ١.