الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
فهذا المقال أيضا كما ترى يؤكّد في تقبيح فعل طلحة و الزبير بأنّهما أبيا طاعته في البيعة و نقضا العهد، و هذا الإباء و النقض هو الداعي له عليه السّلام إلى قتالهما و قتال أصحاب الجمل و هذا الكتاب كتب إلى أهل الكوفة و أرسل عليه السّلام معه إليهم ابنه الأكبر الحسن بن عليّ عليهما السّلام و ثلاثة رجال عظماء من أصحابه- كما ذكره فيه- ليسرعوا إليه عليه السّلام و يبادروا جهاد عدوّهم، فلا محالة يكون مفاد الكتاب أنّ نقض البيعة ذنب كبير يوجب قتال من ارتكبه.
فدلالة هذا المقال على وجوب الوفاء بالبيعة تامّة و إن لم يكن فيه دلالة على الاشتراط المذكور.
٥/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى أهل الكوفة أيضا عند مسيره من المدينة إلى البصرة: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين، أمّا بعد، فإنّي قد خرجت مخرجي من حيّي إمّا ظالما و إمّا مظلوما و إمّا باغيا و إمّا مبغيّا عليه، و أنا اذكّر اللّه عزّ و جلّ من بلغه كتابي هذا لما نفر إليّ، فإن كنت محسنا أعانني و إن كنت مسيئا استعتبني، و اللّه إنّ طلحة و الزبير لأوّل من بايعني و أوّل من غدر، فهل استأثرت بمال أو بدّلت حكما؟! فانفروا فمروا بمعروف و انهوا عن منكر، و السلام[١].
و هذا الكتاب أيضا مع كمال اشتماله على تواضعه عليه السّلام في مقام دعوة أهل الكوفة إلى قتال أصحاب الجمل علّل وجه وجوب هذا القتال ما يدلّ عليه قوله عليه السّلام: «و اللّه إنّ طلحة و الزبير لأوّل من بايعني و أوّل من غدر» فجعل عذرهما بعد بيعتهما هو المجوّز بل الموجب لقتالهما و قتال من سعى معهما في الأرض الفساد، فلا محالة يكون نقض البيعة و نكثها من الذنوب الموجبة للقتال للناكث.
فدلالة هذا الكتاب أيضا على حرمة نقض البيعة تامّة و إن لم يكن فيه أثر من الدلالة على ذاك الاشتراط.
٦/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في خطبة يذمّ فيها أهل البصرة بعد وقعة الجمل: ...
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ١٦ ص ٧٨٧.