الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
و إنّما أمره باتباع بيعة غيره من القوم الّذين بايعوه كما بايعوا قبله الخلفاء الثلاثة، و احتجّ عليه السّلام عليه بهذا و أمره بأن يختاره وليّ الأمر و يدخل فيما دخل فيه غيره من المسلمين و إلّا استعان اللّه و حاربه، فليس المأمور به من البيعة بشيء.
نعم قوله عليه السّلام في آخر الكتاب: «فبايع» أمر له بالبيعة و هو حجّة في الوجوب، إلّا أنّه مع عدم شموله لغيره من الامّة و لا لسائر الأئمّة عليهم السّلام تأتي فيه أيضا الشبهات الاخر الّتي مرّت في سابقه، فتذكّر.
هذه عمدة الروايات الّتي وقفنا عليها ممّا قد يمكن الاستدلال بها على وجوب البيعة، و قد عرفت أنّ التأمّل فيها بقسميها يقتضي عدم الجزم بتمامية دلالة شيء منها على وجوب البيعة بنحو الإطلاق بل أصلا.
ثمّ إنّ هنا نكتة يجب التنبّه لها و هي: أنّه قد يقال: إنّه بناء على قبول تماميّة دلالة هذه الأخبار على وجوب البيعة فلا ينبغي الشكّ في أنّها مطلقة من حيث أيّ شرط يفرض فإنّ تمام موضوعها هو وليّ الأمر الإسلامي بلا أيّ قيد آخر، إلّا أنّ هنا بعض الأخبار الّذي يدلّ على اشتراط وجوبها بعمل وليّ الأمر بوظائفه الدينية، فإن لم يعمل بها فلا تجب بيعته.
و هذا هو ما مرّ من كلام عليّ عليه السّلام في كتاب كتبه إلى أصحاب المسالح، قال فيه: ... ألا و إنّ لكم عندي أن لا أحجبنّ دونكم سرّا إلّا في حرب و لا أطوي دونكم أمرا إلّا في حكم و لا اؤخّر لكم حقّا عن محلّه و أن تكونوا عندي في الحقّ سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت لي عليكم البيعة و لزمتكم الطاعة ...[١].
فهو كما ترى قد شرط وجوب البيعة عليهم بأن يعمل هو عليه السّلام تلك الأعمال الّتي هي نماذج من وظائف الوالي الإسلاميّ فيكون مفهومه أنّ البيعة ليست بلازمة مع انتفاء هذا الشرط، فالخبر دليل على اعتبار هذا الشرط في وجوب
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٨ ص ٧٧٥- ٧٧٦، نهج البلاغة: الكتاب ٥٠ و قد مرّ نقله ذيل القسم الأوّل من الأخبار تحت الرقم ١١ ص ١٨٢.