الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
ثمّ صار و اللّه ذلك الكتاب إلينا[١].
فالرواية كما ترى صريحة في أنّ الآية المباركة ناظرة إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام، نعم لم تصرّح بكون التبليغ و النصب يوم الغدير و إن كان فيها نحو إشارة إليه لتصريحها بأنّ نزول الولاية بآية الإكمال كان بعرفة و هو مناسب لا أن يكون تبليغها أيّاما معدودة بعد عرفة و في رجوعه صلّى اللّه عليه و آله من حجّه إلى المدينة بغدير خمّ كما وضحه بعض الأخبار الآتية. بل لا يبعد دعوى دلالة الرواية أنّ هذا الواجب الخامس و الفريضة الخامسة إنّما هي ولاية ولاة الأمر الّذين أوّلهم عليّ عليه السّلام ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ عليّ بن الحسين ثمّ سائر الأئمّة عليهم السّلام على ما ذكره ذيل الحديث، و ذلك أنّه عليه السّلام عدّ أولا الفريضة الخامسة هي الولاية من غير تقييد بخصوص عليّ عليه السّلام و إنّما وقع ذكره بالخصوص في كلام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و في نصبه و إنّما هو لكونه أوّلهم الّذي لا بدّ من ذكره عند نصبه، و إلّا فالرواية كما ترى و عرضت حكمت باستمرارها بالترتيب إلى الأئمّة بعده عليهم السّلام.
ثمّ انّ الرواية صريحة أنّ هذه الولاية إنّما وجبت من اللّه تعالى فإنّه مضافا إلى شهادة الآية قد صرّحت الرواية أوّل الأمر أنّ اللّه فرض خمسا على العباد و عدّ خامسها الولاية و عبّر عنها بقوله: «ثمّ نزلت الولاية و إنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ... الخ» و هذا المعنى مذكور في كلام عليّ عليه السّلام لأولاده و في قول الباقر عليه السّلام:
«فأوجب اللّه لهما من عليّ ما أوجب لعليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» فدلالة الحديث من هذه الجهات تامّة.
ثمّ إنّك ممّا مرّ ذيل الصحيحة الاولى تعلم أنّ هذه الولاية هي تكفّل أمر أمّة الإسلام و البلاد كما عرفت بيانه.
و أمّا سند الحديث فهو إلى أبي الجارود تامّ كما ذكرنا، و أمّا أبو الجارود زياد
[١]-الكافي: ج ١ ص ٢٩٠- ٢٩١ الحديث ٦ من الباب المذكور، و عنه تفسير البرهان: ج ١ ص ٤٨٨ الحديث ١.