الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠
قال في الشرائع بعده: «و لا يكون جهادا ...»[١].
و أصل كلامه قدّس سرّه كمتنه- على ما عرفت- و إن كان في مقام ذكر شرط آخر لوجوب الجهاد و هو حضور الإمام العادل أو منصوبه الخاصّ و دعائه إلى الجهاد فلا يستفاد منه أكثر من الجهة الإثباتية- أعني أنّ للإمام أن يقوم بجهاد الأعداء و على الامّة أن يتبعوه- إلّا أنّ تعرّضه لعدم جواز الجهاد للنائب العامّ كالفقيه و لا معه و تفريع عدم جواز الجهاد مع الجائر على هذا الشرط دليل على أنّه قدّس سرّه ناظر إلى جهة نفي هذا الحقّ غيره و هو مقتضى اثنين من أدلته الثلاثة المذكورة فإنّ في الأوّل منها «إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام ...» فدلّ على حرمة الجهاد مع غير الإمام العادل و هو ما قلناه. و في الثاني منها «لا غزو إلّا مع إمام عادل» فنفى صدق الغزو عمّا كان مع غير إمام عادل بل اشترط في صدقه أن يكون مع إمام عادل، و لعلّ ظاهره أنّ مشروعية الجهاد و جوازه منوط به، فتأمّل.
مضافا إلى أنّ قوله قدّس سرّه في ذيل كلامه: «الجهاد الّذي يعتبر فيه إذن الإمام و سائر الشروط إنّما هو الجهاد بالمعنى الأوّل» كالصريح في أنّ الجهاد- و لو بالمعنى الأوّل- مشروط بإذن الإمام، فلا محالة لا مجال معه مع انتفاء إذنه و هو المطلوب.
و بالجملة: فدلالة كلامه على أنّ جواز الجهاد مشروط بإذن الإمام واضحة و قد ادّعى عليه الاتفاق في ذيل الكلام، و إلّا خلاف في صدره، و استظهر دعوى الإجماع عليه من العلّامة في المنتهى و ابن زهرة في الغنية. لكنّه خصّ هذا الاشتراط بالجهاد بمعناه الأوّل المذكور في كلامه- أعني جهاد المشركين و البغاة- و قال بعدم اشتراط الجهاد الدفاعي عن الكفّار بإذن الإمام، بل ربما يستظهر من كلامه دعوى الاتفاق عليه، و عليه فربما يستظهر من كلامه الأخير أنّ الجهاد لأهل الكتاب أيضا غير مشروط بإذنه لعدم دخوله في المعنى الأوّل، و الكلام يأتي فيه إن شاء اللّه تعالى.
[١]-رياض المسائل: أوائل كتاب الجهاد ج ٧ ص ٤٤١ و ٤٤٦- ٤٤٨.