الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠
و يمكن الاستدلال له- مع الغضّ عن الإجماع- بالكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب:
١- فقوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[١]. قال في مجمع البيان: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ أي مالوا إلى الصلح و ترك الحرب، فاجنح لها أي مل إليها و اقبلها منهم، و إنّما أنّث لأنّ السلم بمعنى المسالمة[٢].
و بيان دلالته أنّه تعالى خاطب رسوله صلّى اللّه عليه و آله و أمره بالميل إلى المسالمة و المهادنة الّتي هي ترك الحرب إذا جنح الكفّار المحاربون إليها، و المتيقّن الّذي كالصريح له جواز الرجوع إليها، فالآية كالنصّ في الدلالة على الجواز.
لكن في مجمع البيان: «و قيل: إنّ هذه الآية منسوخة بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[٣] و قوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الآية[٤] عن الحسن و قتادة. و قيل: إنّها ليست بمنسوخة لأنها في الموادعة لأهل الكتاب، و الاخرى لعبّاد الأوثان، و هذا هو الصحيح، لأنّ قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ و الآية الاخرى نزلتا في سنة تسع في سورة براءة، و صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فد نجران بعدها[٥].
و تقريب قول القائل المذكور بالنسخ أنّ الضمير الفاعل في قوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا راجع إلى الَّذِينَ كَفَرُوا المذكور في آيتين قبلها، و الَّذِينَ كَفَرُوا في زمنه صلّى اللّه عليه و آله- طائفتان: المشركون و أهل الكتاب، فقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٦] أوضح حال القتال لهم و حكم بوجوب قتلهم و إيجاد الضيق و الحصر لهم و القعود للظفر بهم كلّ مرصد، و جعل غاية رفع اليد عن التعرّض لقتلهم و قتالهم أن يتوبوا و يؤمنوا و يعملوا الصالحات، فلا محالة بحسب مثل هذا الدليل القويّ الدلالة لا يبقى مجال لتأخير أمر
[١]-الأنفال: ٦١.
[٢]-مجمع البيان: في تفسير الآية المذكورة من سورة الأنفال.
[٣]-التوبة: الآية ٥ و ٢٩.
[٤]-التوبة: الآية ٥ و ٢٩.
[٥]-مجمع البيان: في تفسير الآية المذكورة من سورة الأنفال.
[٦]-التوبة: ٥.