الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤
٥- و قريب منه خبر آخر عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام[١]، فراجع.
فهذه الأخبار الخمسة انموذج ممّا يدلّ على تفويض الأمر إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و ولايته على إدارة أمر الامّة، و المتتبّع يظفر بأكثر من ذلك.
[الأخبار الدالّة على الاستواء، و هي ١٣ حديثا]
و أمّا الأخبار الواردة في أنّ كلّما ثبت للنبيّ أو لبعض الأئمّة عليهم السّلام فهو ثابت لجميعهم فهي أيضا أخبار متعدّدة:
١- منها صحيحة ثعلبة بن ميمون أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسمعته يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثمّ فوّض إليه فقال عزّ و جلّ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، و قال عزّ و جلّ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ. قال: ثمّ قال: و إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوّض إلى عليّ عليه السّلام و ائتمنه، فسلّمتم و جحد الناس، فو اللّه لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا و أن تصمتوا إذا صمتنا، و نحن فيما بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ، ما جعل اللّه لأحد خيرا في خلاف أمرنا[٢].
فالصحيحة كما ترى قد ذكرت الآيات الّتي تدلّ على تفويض الأمر من اللّه تعالى إلى النبيّ الأعظم، و قد عرفت من بعض الصحاح المذكورة أوّلا أنّ هذا الأمر أمر الدين و الخلق و الامّة الّذي تفويضه عبارة اخرى عن إيكال ولاية أمرهم إليه صلّى اللّه عليه و آله و هذه الصحيحة زادت على تلك الصحاح أنّ هذا الّذي فوّضه اللّه تعالى إلى النبيّ الأعظم فقد فوّضه إلى عليّ عليه السّلام و ائتمنه عليه، و بعد ذكر ذلك التفت الإمام عليه السّلام فقال: «و نحن فيما بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ، ما جعل اللّه لأحد خيرا في خلاف أمرنا» فيعلم أنّ هذا التفويض لا يختصّ بأمير المؤمنين بل يعمّ جميع الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و هذا ما أردناه.
٢- و منها رواية عبد اللّه بن سنان- الّتي لا يبعد اعتبار سندها- قال: قال أبو
[١]-الكافي: باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... ج ١ ص ٢٦٧ الحديث ٧.
[٢]-المصدر السابق: ص ٢٦٥ الحديث ١، و قد رواه عن ثعلبة عن الباقر عليه السّلام أيضا.