الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩
و على ثبوت حقّ إمارة القتال و تصدّيه لوليّ أمر الامّة حتّى أوجبت دعوته للناس إليه وجوب جواب ثبت لهذا الدعاء، و هذا المعنى مطابق و تأكيد لما مرّ من أنّ نفس ثبوت حقّ الدعوة إلى الجهاد لوليّ الأمر يقتضي وجوب اتّباع الناس المولّى عليهم المدعوّين له و وجوب حضورهم في معركة الجهاد.
١- فقد قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ* إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ[١].
فالآية الاولى من هذه الآيات الخمس في مقام توبيخ المؤمنين الّذين إذا قيل لهم انفروا إلى الجهاد في سبيل اللّه اثّاقلوا إلى الأرض و لم ينفروا سريعا و بلا تثاقل، فتدلّ على وجوب اتّباع الأمر بالنفر في سبيل اللّه.
و الآية الثانية تصرّح بتعلّق عذاب أليم بمن لم يمتثل الأمر بالنفر و لم ينفر عقيبه، فهي دليل آخر على وجوب امتثال الأمر بالنفر.
و الآية الثالثة قرينة واضحة على أنّ الأمر بالنفر كان من ناحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لذا كان عدم النفر به ترك نصره، فقال اللّه تعالى: إنّ اللّه تعالى ينصره الآن كما نصره أوائل البعثة إذ أخرجه الّذين كفروا من مكّة فنصره اللّه تعالى إذ ذاك و أنزل
[١]-التوبة: ٣٨- ٤٢.