الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦
و أمثاله. نعم الفرق المهمّ بين ما عند الناس و ما في الإسلام أن يعيّن هذا الجمع أو الفرد عند الناس أنفسهم إمّا بتعيين منهم و انتخاب على الأنحاء المختلفة الدارجة بينهم و إمّا بقهر و غلبة سلاحية ابتداء أو دائما، فهذا فرق أصيل بين ولاية من يلي أمرهم عند أنفسهم و بين ولاية وليّ الأمر في الإسلام، فإنّ ولايته إنّما هي بنصب من اللّه تعالى، فقد نصبه اللّه و هو مالك كلّ أحد و شيء، فلا حقّ و لا أيّ أمر آخر للناس على وليّ الأمر من اللّه تعالى، و قد مرّ بيان ذلك.
إلّا أنّ هذا الفرق إنّما هو بحسب منشأ ثبوت منصب الولاية، و إلّا فأصل الولاية في الموردين أمر واحد بحسب الحقيقة.
ثمّ إنّ هذه الولاية الإلهية بمقتضى إطلاق أو عموم أدلّتها مطلقة متعلّقها كلّ ما كان مرتبطا بالرعية و بلادهم، و كلّ ما كان راجعا إلى الجماعة المسلمة أو غير المسلمة الّذين يعيشون تحت لواء هذه الولاية الإلهية لا يخرج عن دائرتها شيء أصلا.
النكتة الثانية: أنّ من لوازم الولاية الّتي لا يعقل عند العقلاء انفكاكها عنها أن تكون إدارة امور الامّة من وظائف وليّ الأمر و مفوّضة إليه بحيث كان عليه أن يدبّر و يصل إلى التصميم اللازم و المناسب لإدارة امورهم و امور بلادهم و امور مملكتهم، فإن قصّر فيه فلم يدبّر أو لم يعمل بما رآه مصلحة فقد خان و كان مسئولا و معاقبا عند العقلاء الّذين عيّنوه وليّا، في حين أنّ التدبير و أخذ التصميم و العمل الصحيح مفوّض إليه و ليس لغيره من الرعايا أن يقوموا بإتيان هذه الأعمال و يستقلّوا في إدارة الامور إلّا أن يكونوا تحت لواء أمره أو إذنه.
و حينئذ من الواضح الّذي لا شبهة فيه أنّ أمر الحرب و الجهاد سواء كان بغاية توسيع حدود البلاد أو بغاية دفع هجمة الكفّار من خارجها على بعض أقطارها أو بعض رعاياها أو بغاية إطفاء نار بغي من بغى على ولايته و صار بصدد الخروج عن مقتضى إمارة هذه الولاية من البغاة الّذين هم أيضا من الرعايا، فأمر الجهاد في جميع هذه الموارد مفوّضة إليه، و عليه أن يقوم بكلّ منها مراعيا لمنتهى