الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
على أنّ الإمامة على المسلمين بمعنى ما تصدّوه هؤلاء الثلاثة كانت حقّا له عليه السّلام و إنّما لم يقاتلهم للعذر المذكور، و من الواضح أنّ ما تصدّوه كانت ولاية لأمور المسلمين، فتدلّ الأحاديث على أنّ هذه الولاية كانت حقّا خاصّا له عليه السّلام.
١٤- و منها ما رواه فيه أيضا بسند صحيح عن ابن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل فلانا و فلانا و فلانا؟ قال: لآية في كتاب اللّه عزّ و جلّ: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً قال: قلت: و ما يعني بتزايلهم؟ قال: ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين، و كذلك القائم عليه السّلام لن يظهر أبدا حتّى تخرج ودائع اللّه تعالى، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه فقتلهم[١].
١٥- و منها ما رواه فيه أيضا عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام، أو قال له رجل: أصلحك اللّه أ لم يكن عليّ عليه السّلام قويّا في دين اللّه عزّ و جلّ؟ قال:
بلى، قال: فكيف ظهر عليه القوم و كيف لم يدفعهم و ما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ منعته، قال: قلت: و أيّ آية؟ قال: قوله تعالى: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً إنّه كان للّه عزّ و جلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين و منافقين، فلم يكن عليّ عليه السّلام ليقتل الآباء حتّى تخرج الودائع، فلمّا خرج الودائع ظهر عليّ عليه السّلام على من ظهر فقاتله، و كذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتّى تظهر ودائع اللّه عزّ و جلّ، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله[٢].
فهذان الحديثان قد ذكرا سرّا آخر لقعوده عن قتال الطواغيت الثلاثة الاول، و يدلّان أيضا على أنّ الولاية على امور المسلمين كانت حقّا له و إنّما منعه القتال معهم مثل هذا السرّ.
١٦- و منها ما رواه فيه أيضا بسنده عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما
[١]-علل الشرائع: الباب ١٢٢ ص ١٤٧ الحديث ٢ و ٣، كمال الدين: ص ٦٤١ و ٦٤٢، و عنهتفسير البرهان ذيل الآية.
[٢]-علل الشرائع: الباب ١٢٢ ص ١٤٧ الحديث ٢ و ٣، كمال الدين: ص ٦٤١ و ٦٤٢، و عنهتفسير البرهان ذيل الآية.