الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦١
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لمّا نزلت هذه الآية في الولاية أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالدوحات[١] في غدير خمّ فقممن[٢] ثمّ نودي الصلاة جامعة، ثمّ قال: أيّها الناس من كنت مولاه فعليّ مولاه، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، ربّ وال من والاه و عاد من عاداه. ثمّ أمر الناس يبايعون عليّا عليه السّلام، فبايعه الناس، لا يجيء أحد إلّا بايعه و لا يتكلّم منهم أحد، ثمّ جاء زفر و حبتر فقال له صلّى اللّه عليه و آله:
يا زفر بايع عليّا بالولاية، فقال: من اللّه أو من رسوله؟ قال: من اللّه و من رسوله، ثمّ جاء حبتر فقال صلّى اللّه عليه و آله: بايع عليّا بالولاية، فقال: من اللّه أو من رسوله؟ فقال: من اللّه و من رسوله، ثمّ ثنّى عطفه ملتفتا فقال لزفر: لشدّ ما يرفع بضبع ابن عمّه[٣].
فالصحيحة و إن لم تصرّح بالآية إلّا أنّ الظاهر أنّها آيتنا المبحوث عنها، و قد صرّحت أنّ المراد بها هي الولاية المصرّح بها في غدير خمّ. و دلالة ما نقله من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على إرادة تكفّل أمر الأمّة و البلاد من الولاية و أنّ عليّا عليه السّلام أيضا أولى بالمؤمنين من أنفسهم واضحة، كما يشهد له أيضا أمره للناس بمبايعته، و إبهام الأمر فيها لزفر و حبتر أنّها من اللّه أو من رسوله؟
ثمّ إنّ الصحيحة صريحة في أنّ ولايته عليه السّلام كانت من اللّه و من رسوله كما صرّح به الرسول صلّى اللّه عليه و آله في جوابهما، مضافا إلى أنّ نزول الآية بالولاية عبارة اخرى عن أنّها من اللّه تعالى كما مرّ.
٥- و منها صحيحة اخرى رواها قرب الاسناد عن صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: لمّا نزلت الولاية لعليّ عليه السّلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها بعده إلّا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد اللّه من أنت؟ فسكت، فرجع الثاني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:
[١]-الدوحة: الشجرة العظيمة المتّصلة.
[٢]-قمّ البيت: كنسه.
[٣]-قرب الاسناد: ص ٥٧ الحديث ١٨٦ طبع آل البيت عليهم السّلام، و عنه البحار: باب أخبار الغدير ج ٣٧ ص ١١٨ الحديث ٧.