الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦
قالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجيّ و القدريّ و الزنديق الّذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّا، فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ قالوا: ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم، قلت: كلّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال: إنّه كان يعلم القرآن كلّه إلّا عليّا صلوات اللّه عليه، و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، و قال هذا: لا أدري، و قال هذا: لا أدري، و قال هذا أنا أدري، فأشهد أنّ عليّا عليه السّلام كان قيّم القرآن، و كانت طاعته مفترضة، و كان الحجّة على الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنّ ما قال في القرآن فهو حقّ، فقال عليه السّلام: رحمك اللّه.
فقلت: إنّ عليّا عليه السّلام لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أنّ الحجّة بعد عليّ عليه السّلام الحسن بن عليّ عليهما السّلام، و أشهد على الحسن عليه السّلام أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده، كما ترك أبوه و جدّه، و أنّ الحجّة بعد الحسن الحسين عليهما السّلام، و كانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك اللّه، فقبّلت رأسه، و قلت: و أشهد على الحسين عليه السّلام أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده عليّ بن الحسين عليهما السّلام و كانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك اللّه، فقبّلت رأسه، و قلت: و أشهد على عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده محمّد بن عليّ أبا جعفر عليهما السّلام و كانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك اللّه، قلت:
أعطني رأسك حتّى اقبّله، فضحك، قلت: أصلحك اللّه قد علمت أنّ أباك لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك أبوه، و أشهد باللّه أنّك أنت الحجّة و أنّ طاعتك مفترضة، فقال عليه السّلام: كفّ رحمك اللّه، قلت: أعطني رأسك اقبّله فقبّلت رأسه فضحك و قال عليه السّلام: سلني عمّا شئت فلا انكرك بعد اليوم أبدا[١].
فهذه الصحيحة رواها الكليني تامّة في فصل فرض طاعة الأئمّة عليهم السّلام،
[١]-الكافي: باب فرض طاعة الأئمّة ج ١ ص ١٥٨ الحديث ١٥، و باب الاضطرار إلى الحجّة ص ١٦٨ الحديث ٢.