الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
و كذلك الامم الّتي كفرت بعد أنبيائها بدّلت و غيّرت فحاذيتموها حذو القذّة بالقذّة و النعل بالنعل فعمّا قليل تذوقون و بال أمركم و ما اللّه بظلّام للعبيد.
[ثمّ قال:] ثمّ قام سلمان الفارسي رحمه اللّه فقال: يا أبا بكر إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء؟ و إلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلم و في القوم من هو أعلم منك و أكثر في الخير أعلاما و مناقب منك و أقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قرابة و قدمة في حياته؟
قد أو عز إليكم فتركتم قوله و تناسيتم وصيّته، فعمّا قليل يصفو لكم الأمر حين تزور القبور، و قد أثقلت ظهرك من الأوزار، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدّمت، فلو راجعت إلى الحقّ و أنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك و تفرد في حضرتك بذنوبك عمّا أنت له فاعل، و قد سمعت كما سمعنا و رأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عمّا أنت له فاعل، فاللّه اللّه في نفسك، فقد أعذر من أنذر.
ثمّ قام المقداد بن الأسود رحمة اللّه عليه فقال: يا أبا بكر اربع على نفسك[١]، و قس شبرك بفترك[٢]، و الزم بيتك، و ابك على خطيئتك، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك و مماتك، و ردّ هذا الأمر إلى حيث جعله اللّه عزّ و جلّ و رسوله، و لا تركن إلى الدنيا، و لا يغرّنّك من قد ترى من أوغادها[٣] فعمّا قليل تضمحلّ عنك دنياك، ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك، و قد علمت أنّ هذا الأمر لعليّ عليه السّلام و هو صاحبه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد نصحتك إن قبلت نصحي.
ثمّ قام بريدة الأسلميّ فقال: يا أبا بكر نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك؟! أما تذكر إذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسلّمنا على عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين و نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بين أظهرنا، فاتّق اللّه ربّك و ادرك نفسك قبل أن لا تدركها، و انقذها من هلكتها، ودع هذا الأمر و وكّله إلى من هو أحقّ به منك، و لا تماد في غيّك، و ارجع و أنت
[١]-أي توقّف و اقتصر على حدّك.
[٢]-الشبر: ما بين الخنصر و الإبهام، و الفتر: ما بين الإبهام و السبّابة.
[٣]-الوغد: الضعيف العقل و الأحمق.