الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣
فقد حكم عليه السّلام بأنّ الجمعة لا تصحّ أو لا تصلح إلّا بإمام، و عدم الصلاح إذا لوحظ مطلقا بحيث لا يكون هناك صلاح أصلا كان مساوقا لعدم الصحّة، و إلّا فلو كان هناك صحّة لكان فيه صلاح فقد علّق و اشترط صحّة صلاة الجمعة بالإمام و حيث إنّه عليه السّلام عطفها على الحكم و الحدود يعلم منه أنّ المراد بالإمام هو إمام الأصل و وليّ الأمر، و ذلك أن لا شأن لإمام الجماعة المحض أن ينوط به صحّة القضاء الإسلامي أو إجراء الحدود الشرعية، فيعلم أنّ المراد هو وليّ الأمر الّذي بيده و من وظائفه هذه الامور.
فدلالة هذين الخبرين أيضا تامّة إلّا أنّ الكلام في سندها.
٥- و منها ما رواه الشيخ في التهذيبين بسند معتبر عن طلحة بن زيد- الّذي قال نفس الشيخ فيه أنّه عامّيّ المذهب إلّا أنّ كتابه معتمد- عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام قال: لا جمعة إلّا في مصر تقام فيه الحدود[١].
و رواه المستدرك عن كتاب العروس للشيخ جعفر بن أحمد القمّي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: لا جمعة إلّا في مصر تقام فيه الحدود[٢].
و الظاهر أنّ سند الشيخ معتبر كما عرفت و رواية العروس مرسلة مؤيّدة له.
فالحديث كما ترى قد نفى الجمعة إلّا أن تؤتى في مصر تقام فيه الحدود، و إقامة الحدود لمّا كانت مشروطة بالإمام أو من ولّاه لها فلا محالة يكون مفاد الحديث أنّه لا جمعة إلّا في محلّ يكون الإمام أو نائبه المنصوب موجودا، و هو عبارة اخرى عن أنّ إقامة الجمعة موكولة و مفوّضة إلى الإمام. و منه تعرف أنّ الحديث ناظر إلى زمان فعلية ولاية الإمام الأصل و تصدّيه لإدارة امور الامّة و أنّ مفاده اشتراط الإمام أو منصوبه لا أنّ للمصر خصوصية بل إنّ تمام الخصوصية لأن تكون محلّ
[١]-الوسائل: الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ١٠ الحديث ٣، عن التهذيب: ج ٣ ص ٢٣٩، و الاستبصار: ج ١ ص ٤٢٠.
[٢]-المستدرك: الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة ج ٦ ص ١٢ الحديث ١.