الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨
فقالوا: لا غزو إلّا مع إمام عادل فما ترى أصلحك اللّه؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن شئت أن اجمل لك أجملت، و إن شئت أن الخّص لك لخّصت، فقال: بل أجمل، قال:
إنّ اللّه عزّ و جلّ يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة قال: فكأنّه اشتهى أن يلخّص له، قال: فلخّص لي أصلحك اللّه، فقال: هات، فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا و قوتلوا [و قتلوا- خ يب] و قاتلوا فإنّك تجتري [تجتزي- خ يب] بذلك، و إن كانوا قوما لم يغزوا و لم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتّى تدعوهم، قال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب و أقرّ بالإسلام في قلبه فجير عليه في الحكم و انتهكت حرمته و أخذ ماله و اعتدي عليه فكيف بالمخرج [بالخروج- خ يب] و أنا دعوته؟ فقال: انّكما مأجوران على ما كان من ذلك، و هو معك يحوطك [يحفظك- خ يب] من وراء حرمتك و يمنع قبلتك و يدفع عن كتابك و يحقن [يحفظ- خ يب] دمك خير من أن يكون عليك، يهدم قبلتك و ينتهك حرمتك و يسفك دمك و يحرق كتابك[١].
و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن أبي عمرة السلمي مثله إلّا في بعض الكلمات الّتي أشرنا إليه[٢].
فمورد سؤاله- في أوّل كلامه- هو جواز الغزو مع غير الإمام العادل، و حينئذ فالجواب الإجمالي عنه بقوله عليه السّلام «إنّ اللّه يحشر الناس على نيّاتهم» فيه دلالة واضحة على جوازه إن كانت نيّته حسنة، كما أنّه جوابه الملخّص حاصله بيان شرط الجهاد بالدعوة إلى الإسلام و لو كان القوم المقاتلون دعوا إليه قبلا بدليل سبق غزوهم فلا يشترط جوازه بالدعاء إليه. ثمّ صرّح عليه السّلام بأنّ هذا الّذي قوتل إذا أقرّ بالإسلام ثمّ انتهكت حرمته فمع ذلك أيضا هو و من قاتله مأجوران.
و بالجملة: فالإنصاف أنّ دلالة الرواية على الجواز واضحة لا سبيل إلى
[١]-الكافي: ج ٥ ص ٢٠- ٢١ الحديث ١، عنه الوسائل: الباب ١٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.
[٢]-التهذيب: ج ٦ ص ١٣٥ الحديث ٤، عنه الوسائل: المصدر السابق.