الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
يدلّ على أنّ نكث البيعة و نقضها قبيح ناشئ عن إرادة العلوّ و الفساد في الأرض و عن حليّ الدنيا و زبرجها في أعينهم و لا محالة يكون محرّما، و لذلك قاتل الناكثين، فهذا القسم تام الدلالة على وجوب الوفاء بالبيعة و عدم جواز نقضها.
٢- و منها قوله عليه السّلام في خطبة له في أمر البيعة: أيّها الناس إنّكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، و إنّما الخيار للناس قبل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار لهم، و إنّ على الإمام الاستقامة و على الرعية التسليم، و هذه بيعة عامّة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام و اتّبع غير سبيل أهله، و لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة و ليس أمري و أمركم واحدا، إنّي اريدكم للّه و أنتم تريدونني لأنفسكم[١].
فقوله عليه السّلام: «... فإذا بايعوا فلا خيار لهم ... و على الرعية التسليم و هذه بيعة عامّة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام و اتّبع غير سبيل أهله» يدلّ دلالة واضحة على وجوب العمل بالبيعة و أنّ الإعراض عنها إعراض عن دين الإسلام و اتباع لغير سبيل أهله، فلا محالة يكون العمل و الوفاء بالبيعة لازما و الوفاء بالبيعة عبارة اخرى عن التسليم و اتّباع طاعة وليّ الأمر الّذي بايعه، فدلالة هذه الفقرة على وجوب الوفاء بالبيعة واضحة.
و أمّا إناطة وجوب طاعة الولي بالبيعة فربّما يدّعى دلالة قوله عليه السّلام: «و إنّما الخيار للناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم» عليها، فإنّ ظاهر هذه الفقرة أنّها في مقام تثبيت وجوب الطاعة على الناس، و قد صرّح بأنّ للناس الخيار قبل المبايعة و أنّ المبايعة توجب عليهم التسليم و تنفي هذا الخيار عنهم.
بل حيث إنّ موضوع الكلام هو المبايعة على الولاية فيمكن أن يدّعى دلالته على أنّ للناس الخيار في المبايعة لمن يكون في مقام التصدّي لولاية الأمر، و أنّ ولايته على الامّة أثر لهذه المبايعة، فإن بايعوه عليها ثبتت له الولاية و خرج الناس عن الخيار، و إن لم يبايعوه فلا فهم في الخيار بين أن يجعلوه وليّ أمرهم و أن لا
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤١ ص ٤١٠.